عهد جديد

معاريف - بقلم: ألون بن دافيد

أحداث ليلة الجمعة تبشر بعهد جديد في العلاقات بيننا وبين سوريا: ليس بسبب الرد السوري على الهجوم، بل بسبب القرارات التي اتخذت في طرفنا. في المرة التالية التي ترغب فيها اسرائيل في مهاجمة ارسالية سلاح في سوريا – فان الخطر من الرد السوري – وربما الروسي – ازداد.

كل شيء سار بشكل سليم في هجوم الجمعة: سواء الهدف– ارسالية سلاح متطور مخصص لحزب الله، أم الرد السوري – اطلاق صلية غير ناجعة ظاهرا من صواريخ مضادة للطائرات، لم تعرض الطائرات للخطر على الاطلاق. في الجيش الاسرائيلي يدعون بان احد الصواريخ، من طراز SA-5شق طريقه جنوبا وهدد بالسقوط في الاراضي الاسرائيلية. وعليه فقد تقرر تفعيل الصافرة في الغور وبشكل استثنائي جدا ايضا اطلقت منظومة سلاح حيتس صاروخا في تفعيل يعتبر سابقة تقريبا.

هذا الحدث غريب لان الصواريخ المضادة للطائرات، حتى الكبيرة والثقيلة جدا مثل SA-5، لا تهدد بالضرب على الارض. في حالة أنها لم تضرب الطائرة، فانها مبرمجة لان تعلو وتدمر نفسها على مسافة عالية جدا منعا لضرر مصادف. كما أن منظمة حيتس تعرف كيف تشخص كل أنواع الصواريخ في المنطقة – حيث أن صورة وتفاصيل الطيران المميز لكل صاروخ تظهر على الشاشة. وهي لا يفترض بها أن تعترف صواريخ مضادة للطائرات.

في مساء كهذا من الهجوم في سوريا تكون كل منظومات الدفاع الاسرائيلية متحفزة، وفي موقع التحكم لسلاح الجو يوجد اصحاب القرار الاكبر. إذن واحد من اثنين: أما أن يكون مطلقو الصاروخ السوري اطلقوه عن قصد كي يسقط في اسرائيل، أو أن اصحاب القرار في إسرائيل اتخذوا وقاية امنية عالية على نحو خاص حين قرروا اعتراضه.

هذا الحدث الغريب أثار بالطبع جملة من نظريات المؤامرة، التي ادعت بان ما اعترض حقا هو صاروخ أرض – أرض وان الجيش الاسرائيلي يخفي هذه الحقيقة. لو كان الاسد اطلق مثل هذا الصاروخ نحو اسرائيل، فان هذا كان سيعد اعلانا للحرب. والجيش الاسرائيلي ما كان ليخاطر في اخفاء مثل هذا الحدث، إذ لا يمكن اخفاؤه. فمئات الاشخاص يشاركون في مثل هذا الحدث. ولا يوجد أي سبيل لابقائه في السر.

ليس واضحا بعد كيف سيرد الروس على هذه الاحداث. والبيان الذي اضطرت اسرائيل الى اصداره يحرج مرعيها الاسد. في اسرائيل يرون في هذه الهجوم خطوة ضرورية لمنع تعاظم قوة حزب الله. ولكن اسرائيل ملزمة بالافتراض بانه على كل قافلة تهاجم توجد قافلة تنجح في الانتقال الى لبنان وتجلب معها سلاحا متطورا.