"حرفتي تعزز معلومتي" مبادرة تنشد العالمية في غينيس

 وسائل تعليمة زهيدة من التراث طرزتها طالبات مخيم الجلزون بخبرة الجدات

رام الله- حياة وسوق- نائل موسى- تقبل طالبات مدرسة بنات مخيم الجلزون الثانوية بفخر، اليوم، على استخدام وسائل تعليمية ممتعة  صنعتها أيديهن مؤخرا عبر مبادرة "حرفتي تعزز معلومتي" أطلقتها المربية رغدة عبد الحميد عبد الفتاح حسين معلمة كيمياء في المدرسة.

"جفاف" مادة الكيمياء وجنوح مدرسيها نحو التلقين والتعليم، كان محركا دفع المربية رغدة للبحث عن وسيلة تجعل الكيمياء وغيرها من المساقات النظرية مواضيع ممتعة وأقرب الى عقول وقلوب الطالبات  عبر المشاركة في إنتاج وسائل تعليمية مساعدة اصطادت بها المدرسة رف عصافير بحجر الحرف اليدوية الأصيلة.

الانطلاقة الثانية كانت أواخر العام الماضي وضمن العام الدراسي 2016- 2017 الحالي، عندما وجدت المبادرة المحلية تحت إشراف مديرة المدرسة المربية رويدة البرغوثي طريقها إلى الوطنية عبر "مبادرة الهام فلسطين"، اما العالمية فقد لا تنتهي على واحدة من صفحات موسوعة غينيس للأرقام العالمية.

وبين وسائل تعليمة تزين الجدران وتسهل مرور ووصول المعلومة تقف المعلمة رغدة معلنة بفخر ظاهر  تمكن مبادرتها من طرح ثمار عام التعليم المهني والتقني ودمجه بالتعليم المدرسي العام في فلسطين الذي انطلق للتو مبكرا ضمن خطة وزارة التربية والتعليم العالي ممثلة بوزيرها د. صبري صيدم.

الحديث عن "حرفتي تعزز معلومتي" حكاية ذات فصول كانت بدايتها عند صاحبة المبادرة الفهم الشخصي والوطني لمعنى الحرف اليدوية التي رسخها إبداع الفنان الشعبي بعفوية وبساطة ليفصح من خلاله عن أهداف، وتحقيق أغراض وغايات مختلفة منها الترفية أو للكسب ماديا ومعنويا أو استعمال الشخصي في سبيل تحقيق حياة أفضل وتحرر الإنسان من تحكم الآلة وسيطرة الأساليب الجامدة .

والحرف والمشغولات اليدوية في فلسطين متعددة ومنها الشمع وخشب الزيتون والصدف والزجاج والنسيج والحرف المعدنية والسيراميك والفخار وشغل الخرز وصناعة الصابون ودبغ الجلود والتطريز والقش بعضها يتراجع وآخر يتقدم ويزهر تباعا للقدرة على الاستفادة منه وجعله منتجا ذا جدوى ومردود على المشتغل به ومنفعة للمجتمع والوطن.

ومن هنا كانت البداية والوسيلة. تقول معلمة الكيمياء رغدة: أطلقت "حرفتي أساس معلومتي" وأمام ناظري  جملة أهداف من أهمها دمج التعليم المهني بالتعليم واستغلاله في اعداد الوسائل التعليمية باهظة الثمن بإنتاجها بأيدي فتيات من خامات بسيطة بالاعتماد على التطريز أو الخياطة أو تشكيل الصلصال وغيره من المواد زهيدة الثمن.

والى جانب تقليل كلفة الوسائل التعليمة تهدف المبادرة الى زيادة نجاعتها والابتعاد عن أسلوب التلقين، فعندما تصنع الطالبة الوسيلة بيدها فان ذلك يساعدها في فهم المعلومة وحفظها, واستخدام التطريز التقليدي في بعض الوسائل يحفظ هذا التراث ويضمن استمراره وتوريثه للأجيال الشابة التي ابتعدت عنه كثيرا، إضافة الى تشجيع روح الفريق والعمل التعاوني بالعمل ضمن مجموعات لإنتاج هذه الوسائل .

وترى رغدة ان المعلمة المبادرة هي التي تدمج التعليم المهني بالمعلومة العلمية. وأضافت: كوني معلمة كيمياء ومدرسة مادة الصحة والبيئة للصف العاشر مكن هذه المبادرة من تحقيق مقاصد المنهاج، لأن منهاج الصحة والبيئة يتضمن تعليم مهارات الحياكة والتطريز وغيرها.

وهنا يأتي استخدام المهارة لخدمة وتعزيز المعلومة العلمية لطالبة مادة الكيمياء وأي مادة اخرى وهذا ما استفادت منه معلمة الرياضيات والأحياء باستخدام الحياكة والتطريز في اعداد وسائل تعليمية تخدم المحتوى الدراسي.

البدايات

 تقول المربية رغدة: بدأ العمل في المبادرة مع بداية الفصل الثاني من العام الدراسي 2015 - 2016 باعداد مركبات الالكانات والالكينات من قبل طالبات الصف العاشر بشعبه الاربعة، والحادي عشر العلمي، باعداد نماذج باستخدام ملتينة الدوس والصلصال وحلوى المارشملو، وأعواد تنظيف الأسنان، والمعكرونة، واستكمل العمل بداية العام الدراسي الحالي.

موسوعة غينيس

وانجزت طالبات الصف العاشر اعداد وسائل تعليمية لمادة الكيمياء باستخدام التطريز التقليدي لعناصر الجدول الدوري ومن ثم عمل تعليقة لها باستخدام الخرز .

واضافت: تم فعليا البدء بالمشروع من قبل طالبات العاشر (د) بتطريز عناصر الجدول الدوري باستخدام ايتامين ابيض اللون 10*10سم وخيوط حسب لون مجموعة العنصر في الجدول الدوري وكتابة العدد الذري والكتلي باللون الأسود.

 وسبق بدء العمل تدريب الطالبات على التطريز والعمل على تجميع العناصر المنتجة من قبل الطالبات وعمل معلقة الجدول الدوري.

واعتبرت صاحبة المبادرة ان هذه المعلقة بعرض مترين وطول متر واحد ستكون طويلة نسبيا وربما الأكبر بين مثيلاتها في العالم، وسنعمل على إدخالها الى موسوعة غينيس للأرقام القياسية خصوصا ان هذا العمل ينتج لأول مرة في فلسطين والعالم.

تطوير المشروع

وتابعت رغدة: لن تقف عند حدود ما أنجز، ونعمل على تطوير المشروع ليشمل مواد علمية اخرى كالفيزياء والأحياء والرياضيات، حيث تم البدء فعليا بإنتاج وسائل مطرزة للرياضيات وتطريز أجهزة جسم الانسان.

وأضافت: بدأنا ونتطلع لانتاج وسائل تعليمية كالجملة العصبية والجهاز الهضمي والبولي وغيرها باستخدام الخياطة ومن ثم حشو النماذج بالقطن لتصبح أقرب الى الواقع وذهن الطالبات.

وتم انتاج وسائل تعليمية للفيزياء كنموذج المجموعة الشمسية باستخدام الصوف والبالونات عن طريق لصق الصوف على بالون منفوخ جزئيا ومن ثم التخلص من البالون عند الحصول على الشكل المطلوب.

انتاج مواد استهلاكية

ولم تقف المبادرة عند حدود انتاج الوسائل التعليمية والمساعدة رغم كونها الهدف الأساس. وتقول المربية رغدة: تمكنا في اطارها، من انتاج مستحضرات تنظيف وتجميل شخصية الاستخدام، كالصابون البلدي أو النابلسي بالطريقة الحارة والباردة وبعض الكريمات ومعاجين تنظيف الأسنان.

اشراك المجتمع المحلي

وقالت ان مشاركة المجتمع المحلي بمخيم الجلزون في المبادرة أعطاها طعما وقيمة أخرى، حيث ان الكثير من الأمهات اللواتي يتقن حرفة التطريز والحياكة تولين تدريب ومساعدة الطالبات في المنازل نظرا لضيق وقت المدرسة وعدد المشاركات الكبير في المشروع (120 طالبة) قسم كبير منهن لم تمسك ابرة او خيط في حياتها.

أسرة المدرسة

وتابعت عندما نتحدث عن النجاح فإننا لا ننسى دعم معلمات المدرسة خصوصا الصديقة ربيحة علان اذ أعطت وتعطي الطالبات دورات مجانية في هذه الفنون اثناء حصص الفراغ وفي العطلة الصيفية لإكسابهن المهارات وتطويرها وتطويعها لتعزيز المعلومة في أي مادة دراسية.

وان كانت الأمور تقاس بخواتيمها ومنافعها الاقتصادية فان مقارنة بسيطة لما تم إنتاجه وهو ليس نهاية المشروع الطموح، بين الوسائل المنتجة ضمن المبادرة ومثيلاتها في السوق المحلية فإنها تكشف تمكن أسرة المبادرة من إنتاج حقائب نماذج الذرات- على سبيل المثال-  تقريبا دون كلفة تذكر فيما لا يقل ثمن الواحدة منها عن 60 شيقلا.

 وما يثلج صدر المعلمة رغدة اليوم هو ان بعض المدارس الأخرى بدأت تقلد جوانب من المبادرة، قائلة: رأيت في معرض العلوم والتكنولوجيا نموذجا لجدول دوري من الصوف وهو قريب من عملنا وهذا يسعدني حقا الى جانب اعتماد الوزير صيدم لمبادرتي ضمن مبادرة الهام فلسطين مع دعوة الى تعميمه.

وتابعت وهي تمرر يدها بحرص على ثمار مشروعها وجهد طالباتها وزميلاتها: لكن ما يؤلم ويؤسف له حقا، ان أي مؤسسة من التي تدعي تغليب المسؤولية الاجتماعية، وتقدم بسخاء للرعايات لم تدعم المشروع  ولو بكلمة ثناء.. دعم  وثناء بخل به على المبادرة الأغنياء، وجاد به كالعادة الفقراء.