هآرتس: أليبرالي أم مؤيد للضم؟

​بقلم: أسرة التحرير

الحياة الجديدة - ترجمات- قبل لحظة من اللقاء بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس الوزراء، على خلفية الجدال الجاري في الموضوع الفلسطيني، قرر رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين ان يلقي الى الساحة بكامل ثقل وزنه ويعلن في مؤتمر صحيفة "بشيفع" في القدس انه مع ضم كامل للمناطق. "اؤمن ان صهيون كلها لنا"، قال، واضاف: "ان معنى الضم هو منح المواطنة لكل من يسكن في المنطقة، فلا قانون واحد للاسرائيلي وقانون آخر لغير الاسرائيلي".

الحل الذي ينشأ عن اقتراح الرئيس – دولة واحدة – يبدو سطحيا ليبراليا وتقدميا: اقامة دولة ديمقراطية، متساوية، تكون نموذجا عالميا للسلام والاخوة. ولكن ريفلين يعرف أن نوايا الضم لدى أعضاء الحكومة الحالية، لا سيما حزب "البيت اليهودي" تختلف جوهريا. فنفتالي بينيت لا يتخيل امكانية منح المواطنة الكاملة لكل الفلسطينيين. فاليمين القومي – الديني مستعد لان يمنح المواطنة لبضع عشرات آلاف الفلسطينيين من سكان المنطقة ج، وفقط لتوسيع وتعميق المشروع الاستيطاني والتخريب على امكانية اقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل.

ولكن فكرة الدولة الواحدة ايضا برواية ريفلين مليئة بالمشاكل. فقد اقيمت دولة اسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، تتيح له الحفاظ على التاريخ، اللغة، الثقافة والدين. دولة توفر له الامن الجسدي، الاقتصادي والاجتماعي. الفلسطينيون هم ايضا يريدون ان يقيموا في الضفة دولتهم القومية، التي توفر لهم أمانيهم القومية. واضافة الى ذلك فان التاريخ يفيد بان الدول التي حاولت ان تحتوي في داخلها عدة قوميات عانت وتعاني من حروب داخلية، بعضها علنية وبعضها خفية. حل الدولة الواحدة من شأنه ان يجر الشعبين الى حرب أهلية لا تنتهي.

ان اقتراح ريفلين هذا الاسبوع بالضم والمنح المواطنة الكاملة للفلسطينيين لا يستوي مع ما قاله قبل سنة ونصف في مقابلة مع "هآرتس" وجاء فيها ان "اتفاقات اوسلو هي حقيقة ناجزة". بل وقال في المقابلة انه يجب الحرص على أن يكون في اسرائيل 14 مليون يهودي لحفظ طابعها اليهودي، واضاف بانه يجب تشريع دستور كي لا تتمكن الكنيست من تغيير طابع الدولة كيهودية وديمقراطية.

لا بد أن ريفلين يفهم ان اقتراحه لمنح المساواة الكاملة لملايين الفلسطينيين في الضفة لا يستوي مع حفظ الفكرة الصهيونية، التي في اساسها وطن قومي للشعب اليهودي. اقواله خطيرة ايضا لان الفلسطينيين من شأنهم ان يفقدوا الامل بالنسبة لفرصهم لتحقيق دولة مستقلة، فيردوا بانتفاضة اخرى من شدة اليأس وخيبة الأمل.

ان الحل الوحيد الواقعي، الكفيل بان ينهي بشكل عادي وأخلاقي النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هو حل الدولتين. كل اقتراح آخر هو فخ خطير.