"الشاورما" تحلق في "العلالي" رغم انخفاض أسعار اللحوم

حياة وسوق- نائل موسى- اعتادت أسماء الموظفة بمكتب محاماة  بمركز تجاري  قريب من ميدان المنارة وسط رام الله على تناول شطائر الشاورما وأطباقها بمعية صديقاتها الموظفات في ذات المركز ثلاث مرات في الأسبوع، لكن ارتفاع أسعار هذه الوجبة دفعهن إلى الاحتفال بها مرتين او ثلاث غداة تسلم الرواتب.

قد لا يختلف فلسطينيان في شغفهم بالشاورما التي تدمنها الغالبية، في بلد يعتبر الأعرق بين شقيقاته العربيات في صناعته في مطاعم متخصصة منذ القرن التاسع عشر تقدمه على شكل أطباق وشطائر يقبل عليه الجميع وخصوصا الموظفون والعمال والطلاب كوجبة سريعة خارج المنزل.

 وفي رام الله تتخصص مطاعم كثيرة في تقديم هذا النوع من المشاوي اللذيذة ويتنافس أصحابها في إغداق الألقاب الكبيرة والأسماء الرنانة على محالهم مربوطة بالشاورما، وفي رفع الأسعار، لكنهم لا يعيرون القدرة الشرائية للجمهور اهتماما ما دام هناك عشاقا جاهزين لدفع السعر المفروض تقول أسماء.

وتضيف "اعمل في هذا المكتب منذ 7 سنوات، من الثامنة والنصف صباحا وحتى الرابعة وأحيانا حتى الخامسة مساء لقاء أجر ارتفع الى 1300 حديثا، وهذا الدوام يحتم  علينا تناول وجبة الغداء  خارج المنزل، والشاورما  تبقى الخيار المفضل لدى صديقاتي في العمل عندما نجتمع للطعام، لكن سعر الشطيرة الواحدة مع مشروب خفيف يعادل أكثر من نصف الأجر اليومي هل يعقل أن يدفع موظف نصف راتبه لقاء تصبيرة زهيدة الكلفة؟

سعر "الساندويش" بين 13-16 شيقلا

 تقدم شطائر الشاورما في رام الله مع 5 أصناف من الخبز على الأقل تختار اغلب المطاعم او تطلب حجما اصغر من المعتاد منه، تبدأ بالرغيف الأبيض الدارج "الكماج" وتباع الشطيرة منه ابتداء من 10 شواقل نحو (3 دولارات)، وفي خبو الصاج الفطير "الشراك"، والخبز البلدي "الطابون"، والخبز الفرنسي "الباجيت"، وخبز "الحمام"، وتعمد كثير من المطاعم الى صناعة الخبز لديها وتقدمه فورا ساخنا كنوع من التميز والجذب والأنواع الأخيرة تباع بدءا من 13 شيقلا وقد لا تقف عند حد الـ 16 شيقلا ( 4.5 دولار) في بلد  يعيش فقراؤه على نحو دولارين في اليوم.

 وتصنع الشاورما من لحوم الطيور المنزوعة العظم (الدجاج والديك الرومي والبط) ومن لحم العجل مضافا اليها جميعا اللية"غالبا، ويضاف اليها أنواع خاصة من البهارات والمنكهات، تنقع فيها ساعات طويلة مضاف اليها الخل والليمون وربما انواع أخرى لإضفاء النكهة والليونة والنضج.

وباختلاف مكوناتها الأساسية الا انها تصنع وتقدم بذات الطريقة، حيث  تعرض شرائح اللحم الرقيقة في قالب  قد لا يقف وزنه عند 20 كيلو غراما، حول عامود دوار يواجه مصدر لهب  ثابت من الغاز او الكهرباء حتى ينضج، فيما بدأت تتلاشي طريقة الشوي على نار الفحم، ويقطع منها شرائح رقيقة جدا وقليلة على طول القالب بواسطة سكين او الة قص.

 وتقدم شطائر الشاورما تقليدا مع شرائح بصل طازج مضافا اليها السماق، والمخللات وصلصة الطحينة وربما الشطة وبعض سلطة الخضار التي باتت تكثر من تشكيلتها والمخللات والصلصات اغلب مطاعم رام الله.

 وتقول  أسماء تجذبي رائحة وطعم الشاورما منذ كنت طفلة، لكن  السعر يبعدني وصديقاتي، ما يتطلب تدخل لجان حماية المستهلك ووزارة الاقتصاد الوطني لفرض سعر معقول والزام المطاعم  بمنح وزن معروف  للطبق او الشطيرة وعدم ترك الامر لتقدير العالم الذي في احيانا قد يضع في الرغيف شيئا يذكر من الشاورما  بقصد او غير قصد ويعوض بغرفة سلطة.

اقبال شديد

 وفي رام الله تشهد كثير من المحال المتخصصة بالشاورما اقبالا شديدا وتزاحما، وطوابير انتظار يلجأ معها اصحاب المحال الى منح ارقام، او تنظيم الطابور.

وتتميز الشاورما عن غيرها من الأطباق بأن لها مذاق مناسب ورائع يعجب الجميع، بسعر معقول ما يجعلني اختارها غالبا في حال دعوت اصدقاء او زملاء على وجبة غداء او عشاء وحتى فطور نطلبها في العمل او نخرج اليها،  لا احد يرفض او يتذمر يقول نبيل باكير الموظف بإحدى الوزارات في حي الماصيون رام الله، لكن هذه الميزة شجعت الجشع  والسعي للكسب أكثر سواء بفرض أسعار مرتفعة او تقليل الكمية ما يتطلب تدخل رسمي لحماية المستهلك

 وأضاف انا من قرية قريبة من نابلس، عندما اكون هناك او في منطقة الشمال أتمتع بالشاورما بسعر اقل وكمية افضل، لا اعرف لماذا رام الله تبقى مجنونة عندما يتعلق الأمر بالأسعار وخصوصا الطعام والشراب والمطاعم؟ّ

أصحاب المطاعم: ثبات في الأسعار

وتأتي المطالبات بتخفيض أسعار الشاورما خصوصا في انخفاض مكوناتها الأساسية بنسب ملموسة، وخصوصا لحم العجل  الذي انخفض من 65 شيقلا للكيلو إلى نحو أربعين شيقلا، وانخفاض أسعار لحم الطيور الديك الرومي والدجاج الذي عاود الارتفاع مؤخرا، والخبز، الذي يتوقع قريبا ان ينخفض سعر الكيلو منه إلى 3 شواقل  بعد ان كان يباع ب 4 الآن وأكثر قبل ذلك.

ويرفض سائر أصحاب مطاعم الشاورما ادعاء رفع الأسعار، ويقولون أنهم يبيعون  بذات الأسعار التي كانت عليه قبل أكثر من سنتين، عندما رفعت آخر مرة مع ارتفاع أسعار اللحوم، معتبرين ان السعر عادل ويحقق هامش ربح ضيق مع كلفة تصل إلى 10 شواقل للشطيرة الواحدة؟ وان التفاوت مبرر ومرتبط بجود اللحوم والخدمة.

اسكندر خوري صاحب مطعم عريق متخصص بالشاورما في مدينة رام الله منذ عام 1957ولديه خبرة 50 عاما  منذ بدأ العمل مع والده في المطعم قبل أن يتوفى، يقول نحن نقدم شطيرة الشاورما مع خبز الكماج بـ 14 شيقلا، والباجيت والشراك بـ  16، وهذا السعر ثابت منذ عامين.

 وحول ارتفاع السعر لديه عن سواه، قال انا استخدم أفضل أنواع لحم العجل الصغير الطازج الخالي من الدهون فقط، لا استخدم الدجاج او سواه، وهذا النوع لا يمكن شراؤه أبدا  بالسقف السعري المحدد، انا لا شأن لي بغيري، هناك من يستخدم اللحوم المجمدة وبوسعه البيع بأسعار أقل.

 وأضاف اسكندر "الاقبال في تراجع مستمر حصل هذا منذ العام الماضي مقارنة مع عامي 2013 و2015 وفي الشتاء ولكنه يتحسن في الصيف بوجود الزائرين".

وقال "في اغلب الاحيان ابيع نحو 200 شطيرة شاورما في اليوم من مختلف الانواع وهو رقم متدن مقارنة مع السابق".

ليلى خالد  تسكن في قرية بيتين شمال شرق رام الله، تقول هناك مطاعم تبيع  بسعر أعلى ومرتفع عن المعتاد، مشيرة إلى أنها والعائلة ترتاد مطعما بعينه رغم ارتفاع السعر قائلة "حاولت تناول هذا الطبق في مطاعم اخرى لكن لم لا أتذوق الطعم الحقيقي ونكهة الشاورما اللذيذة الا في هذا المطعم ولذا انا مضطرة ان ادفع الفرق".

لماذا تتساوى أسعار الشطائر رغم اختلاف نوعية اللحوم؟

 رامي جميل ضراغمة صاحب مطعم شاورما بمركز المدينة تقريبا، يقول نحن نقدم شطيرة مع الكماج بـ 11 شيقلا والأنواع الأخرى بـ 13  شيقلا، وهذا السعر ثابت منذ 30 شهرا، ايا كان نوع لحمة الشاورما دجاج او عجل، وهناك إقبال على المطعم وبالأسعار نفسها ولكن بطريقة مختلفة يقدم إبراهيم القصاص الشاورما لزبائن المطعم وسط اقبال ملحوظ.

 وحول سر بيع شاورما الدجاج او الديك الرومي او العجل بذات السعر رغم الفرق الكبير بين سعر هذه اللحوم المختلفة، قال "نعتمد على تعويض هذا من ذاك لإرضاء الزبائن".

 وأضاف: عندما  ترتفع اسعار المكونات نمتص هذه الزيادة من هامش الربح ولا نرفع على الزبون، مقدرا كلفة الشطيرة الواحدة في رام الله بنحو 10 شواقل.

 ويطرح السعر الموحد لأسعار الشاورما  ايا كانت اللحوم المحضرة منها أسئلة حول نوعية اللحوم المستخدمة أصلا وكمية ما يقدم للزبون في الشطيرة او الطبق منها؟!.

 ويقول عامل في مطعم بالبيرة فضل عدم نشر اسمه حرصا على عمله، انه يوضع في الشطيرة نحو 50 إلى 70 غرام شاورما في أحسن الأحوال، ونحو 10 غرامات في الوجبة المقدمة في الطبق ونصفها في حال كان طبق الشاورما مع الحمص، ما يعود بربح وفير.

  ويتحدث عمال سابقون وموزعون عن أشكال غش  يلجأ إليها البعض متى تعلق الأمر بنوعية اللحوم المستخدمة  ليس المكان هنا لسردها والخوض في تفاصيلها.

وحول ذلك يقول اسكندر كانت هناك اجتماعات مع المحافظة واللجنة المختصة وهناك زيارات تفتيش الأمر يتعلق بالصحة والنظافة، ولا شان لهذه النشطات بالأسعار، اللجنة قالت عند رفع السعر آخر مرة قبل أكثر من عاملين، "هذا شأن يخصكم انتم أحرار، تقررون لا دخل لنا بسعر هذه السلعة".

"الاقتصاد" تطالب المستهلكين بالضغط على الأسعار

 مدير دائرة الرقابة والتفتيش في الإدارة العامة لحماية المستهلك بالاقتصاد الوطني، ردت على المطالبات بالتدخل لتخفيض أسعار شطائر الشاورما وتحديد الكمية وفرض الالتزام بها على المطاعم، هزار ابو بكر،  قالت "نحن نتفهم طلب المستهلك وتذمره خاصة في ظل انخفاض اسعار اللحوم والخبز وبعض المكونات الأخرى، وان قابل ذلك ارتفاع في أخرى".

 وأضاف: كان ينبغي أن تبادر المطاعم الى تخفيض السعر وتخفيف الأعباء عن زبائنها فذلك بالمحصلة يعود بالمنفعة والأرباح عليها بزيادة الاقبال.

وتابعت "نحن في الوزارة نضع سقفا سعريا للسلع الاساسية ونتحقق من الالتزام به تحت طائلة القانون، لكن ليس من صلاحياتنا التدخل في فرض سعر لمنتجات أخرى، وما نفعله حيال رواد المطاعم هو التحقق من سلامة ونظافة ما يقدم/ ومن إشهار الأسعار للمستهلك وبعد ذلك له مطلق القرار يختار من بينها الأنسب له والذي يتماشى مع قدرته وإمكانيته".

 ابو بكر قالت "ربما الأمر يحتاج الى جهد من المستهلكين وجمعياتهم فبتحركهم هم وبأساليب حضارية ومؤثرة يمكنهم دفع التاجر او صاحب المطعم الى الاستجابة إلى طلباتهم كونهم في النهاية هم ولا احد غيرهم مصدر دخله ومجال عمل".

جمعية المستهلك: بعض المطاعم رفعت الأسعار

وقال مسؤول وحدة الشكاوى في جمعية حماية المستهلك أ. د. محمد شاهين: "هناك تغول في أسعار الشاورما، وبعض أصحاب المطاعم  أقدموا على رفع السعر المرتفع أصلا، رغم الانخفاض الكبير الذي طرأ على المكونات الرئيسة للسلعة  من لحوم وخبز، وهو امر غير مبرر ولا يمكن قبوله.

 وأضاف "وزارة الاقتصاد الوطني مطالبة بما هو اكبر من تحديد سقف سعري للسلع الأساسية ومراقبة إشهار الأسعار والالتزام بما هو معلن، وصولا الى  تحديد سعر منصف وعادل للتاجر والمستهلك، فيما الأسعار الحالية مجحفة للمستهلك وهي أعلى من قدرة الشرائية الكثيرين ولا تتناسب مع الكلفة الفعلية لهذا الطبق.

وقال انا لا احمل وزارة الاقتصادي الوطني وحدها المسؤولية، هذا الأمر تتحمله أيضا الوزارات والجهات المعنية الأخرى من صحة وزراعة، وجمعيات حماية المستهلك، قبل كل ذلك بعده المستهلك نفسه الذي عليه الانتقال من الشكوى والتذمر الى الدفاع عن مصالحه.

 ورأى شاهين ان مهمة فرض سعر منصف للجميع  تحتاج  الى  جهود المستهلك، قائلا الشاورما ليست سلعة اساسية، يمكن للجميع الاستغناء عنها وإيجاد بدائل في اطار حملة مقاطعة لإعادة الأمور الى نصابها، لافتا إلى ان جمعيات حماية المستهلك سبق ونظمت حملات ومبادرات ضغط لتخفيض أسعار سلع/ ومنها مبادرة "بلاها لحمة" لكن للأسف تعاون المستهلك كان ضعيفا، وعليه اليوم التجاوب اكثر لفرض سعر عادل للشاورما.