الطبيعة تكبد المزارعين خسائر كبيرة

تجدد المطالبات بتفعيل صندوق درء المخاطر

جنين- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب في الصيف والشتاء، في القطاع النباتي والحيواني، في الدواجن اللاحمة والبياض، يواجه المزارع تحديات أقل ما يقال إنها صعبة وعنيدة وتحتاج لمعززات حتى يتمكن من تجاوزها.

منذ سنوات، خطى القطاع الزراعي خطوات جريئة على طريق التنمية، لكنه في كل خطوة يتقدمها يصطدم بعراقيل منها ما هو بفعل الطبيعة، ومنها ما هو بفعل عوامل أخرى أهمها الاحتلال.

وفي كل أزمة تتعالى أصوات المزارعين، والمؤسسات المؤازرة لهم تطالب بتفعيل صندوق درء المخاطر والتأمينات. اليوم ونحن على وقع الأحوال الجوية الصعبة، والانجماد تبرز من جديد مطالب المزارعين بتفعيل هذا الصندوق.

المزارع إيهاب مرعي من كفرذان يعيش منذ أيام ظروفا صعبة، فبسبب حالة البرد الشديد، وما يترتب عليها من جهد لحماية المزروعات يبقى ساعات طويلة من الليل في مزرعته، يهتم بالنباتات، يغطي بعضها، ويقوم بإنزال الفروع ليقيها من البرد، وحمايتها من العفن.

يؤكد مرعي أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فبسبب البرودة والانجماد تجف القمم النامية في المزروعات، خاصة الخيار الحساس للبرودة، كما تتساقط الأزهار، ما يعني أن عودة الخضار للإنتاج تحتاج الى وقت طويل، وقد تسببت هذه الأحوال الجوية بتراجع كمية الإنتاج بصورة كبيرة جدا، ما يؤدي الى ارتفاع أسعار الخضار.

وعن سبل الوقاية أشار مرعي إلى أن الأساليب المتبعة في الحماية بدائية، ولا تعتبر حلا للمشاكل التي تواجه المزارعين. وتمنى أن يتمكن المختصون من إيجاد وسائل عملية لحماية المحاصيل في مثل هذه الظروف، وأن يتم تفعيل صندوق درء المخاطر والتأمينات، ما يمكن المزارع من تعويض جزء من خسائره.

المزارع غسان فقها من بلدة كردلة في الأغوار الشمالية قال: كانت الأجواء حتى وقت قريب معقولة، لكن في الأيام الأخيرة بدأت الأجواء أكثر برودة، ما تسبب بأضرار واضحة في الحقول المزروعة بالخضار المكشوفة، خاصة محصول الكوسا.

وحذر فقها من خطورة الوضع الحالي على المزروعات المكشوفة في حال استمرت هذه الأحوال الجوية التي تؤثر على المنطقة. وأشار إلى أهمية تفعيل صندوق المخاطر، لما له من دور في تعزيز إمكانيات المزارعين، والتخفيف من خسائرهم في حال تعرض مزارعهم لمثل هذه الظروف.

خالد منصور الناشط الاجتماعي والسياسي ومدير في الإغاثة الزراعية أشار إلى أن طواقم الإغاثة عملت على رصد الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، وأكد أنها حتى هذا الوقت أقل مما كانت عليه في سنوات سابقة، وأنها أصابت مزارع في محافظتي جنين وطولكرم، وكذلك في الأغوار الشمالية.

واعتبر أن الخسائر لهذا العام لم تكن شاملة كما في سنوات سابقة. وطالب وزارة المالية بالمباشرة بصرف تعويضات المزارعين عن عام 2015، مشيرا الى أن الحكومة أكدت مرارا أن الأموال المخصصة للتعويضات موجودة لدى وزارة المالية. كما طالب بتفعيل وتشغيل صندوق درء المخاطر والتعويضات، لأنه يساهم بتعزيز قدرات المزارعين على مواجهة الأحوال الجوية التي تعصف بالبلاد من وقت لآخر.

مدير الإرشاد في مديرية زراعة جنين المهندس رائد بشارات قال: طواقم المديرية تتابع وترصد باستمرار الأضرار التي تقع في المنطقة بفعل الأحوال الجوية، فيما تنشط فرق الإرشاد في تقديم النصح والإرشاد للمزارعين، سواء من خلال نشرات، أو موقع الوزارة، أو من خلال زيارات ميدانية للمناطق المعرضة للأخطار بفعل الأحوال الجوية.

وأكد بشارات أن الأضرار هذا العام أقل من الأعوام السابقة، مشيرا الى أن البرودة الشديدة التي أثرت على البلاد قد تسببت بتأخر الإزهار، وتراجع معدلات الإنتاج للخضار.

وأشار إلى أضرار أخرى لحقت ببعض البيوت المحمية، نتيجة الرياح التي أثرت على المنطقة، لكنها لم تكن كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة.

واعتبر بشارات أن جزءا كبيرا من الأضرار يمكن تلافيها بإتباع الإرشادات والأخذ بالأسباب، خاصة ما يتعلق بتغطية النباتات بقماش خفيف يمتص الرطوبة، ويساهم بحماية القمم النامية من الانجماد، علما ان تكلفة هذه الأقمشة بسيطة جدا، ولا تشكل عبئا ماليا كبيرا على المزارع، خاصة إذا ما قارنا الخسارة التي يتحملها المزارع في حال لم يتبع التعليمات.

وحول إمكانية التعويض، قال: هذا ليس شأن دائرة الإرشاد، ويرجع الأمر للمستويات العليا في الحكومة، فهي من تقرر التعويض أو عدمه، فيما يتركز عمل دوائر الإرشاد على نشر الوعي بين المزارعين، ومتابعة المشاكل التي تواجههم في سبيل تقديم مقترحات لحلها.