غزي يحمي صناعة السيوف من الاندثار

للزينة والرقص وتخليد التراث

غزة - الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن - لم تمنع نيران "الكير" وحدة أنصال السيوف معين أبو وادي "46 عاما" من عشقه للتراث والسيف العربي الأصيل ومواصلة عمله ودأبه على تطوير هوايته، التي بدأت معه منذ الصغر، حيث كانت يتسلل سرًّا مذ كان طفلا الى ورشة والده الذي ورث عنه الحرفة ليتعلم خباياها طمعًا في إتقانها ليصبح أشهر صانع سيوف في قطاع غزة.

يقول أبو وادي: "منذ خرجت للدنيا وجدت الدي يعمل بهذه الحرفة التي  توارثها هو أيضًا عن أجداده، ولم يكن والدي يعتاش من هذه الحرفة بل كان يأخذها هواية، وكان يصنع السيوف بأشكالها المختلفة ليهديها لأصدقائه".

ويضيف أبو وادي أنه يعمل في هذه الحرفة منذ 20 عامًا، وكان يسعى دائما لتطوير مهاراته الى أن كبر وقرر أن يفتتح ورشة خاصة به لصناعة السيوف ويتخذ من حرفته مصدر رزق يعتاش منها.

وأشار أبو وادي الى أن حرفته من الحرف التي اندثرت نظرًا للتطور الكبير الذي شهدته مجتمعاتنا، وعدم الاهتمام بالتراث، وهذه كانت أول العقبات التي واجهته في البداية عندما افتتح ورشته، حيث لم يجد إقبالا على سيوفه، ولكن مع ظهور الفرق التراثية وفرق الدبكة الشعبية وفرق رقص الدحية وبعض الجمعيات التي تهتم بالتراث بدأت ورشته تشهد رواجًا وإقبالاً.

 

صناعة السيوف

تحتاج صناعة السيوف أنواعًا خاصة من الحديد وبعض الأدوات والمواد الخام المفقودة في قطاع غزة ولكنه بإصراره وشغفه يتغلب على هذه العقبات، بإحضار خردة السيارات خاصة "زنبركات السيارات" ويقصها ويصهرها ويحفها ليصنع منها نصلاً، ومن ثم يقوم بصناعة "البرشق" وهو واق نحاسي أسفل السيف، ثم المقبض يقوم بصناعته من الخشب أو العظم حسب طلب الزبون، ثم يصنع الغمد "الجراب" الذي يكون في البداية من الخشب ثم تتم كسوته بالجلد ثم بالنحاس ويتم تزيينه بالخرز. يقول أبو وادي.

وعن أشكال وأحجام السيوف يقول أبو وادي: "هناك أنواع عديدة تشتهر بها الدول العربية ونعرفها من التراث مثل السيف اليمني والعماني واليمني ولكن أشهرها السيف الدمشقي الذي يتميز بالصلابة والخفة والحدة ولا يصدأ، أما بالنسبة لغزة فلا يوجد سوى نوعين هما "الشقة والحنية" ، والشقة هو السيف المستقيم المدبب من الأمام وله نصلان من الأمام والخلف، والحنية هو سيف له انحناءة وضربته أقوى والإقبال عليه أكثر لجمال مظهره"، مبينًا أنه يحتاج اسبوعًا لإنجاز السيف بواقع 8 ساعات عمل يوميًّا، مشيرا الى أن أسعار السيوف تختلف تكلفتها حسب صنعتها فمنها ما يطعم بالفضة والأحجار الكريمة وكذلك سعر المواد الخام المكونة للسيف ترفع من تكلفته حيث يبدأ سعر السيف من 200 دولار.

وعن استخدامات السيوف في قطاع غزة يقول أبو وادي: "إن عودة فرق الفلكلور التراثية وخاصة فرق "الدحية" ومهرجانات التراث الشعبي شكلت رواجًا وإقبالاً على اقتناء السيوف، وهناك فئة أخرى من الزبائن وهم المخاتير الذين يقتنون السيوف لتزيين دواوينهم.

ويختتم أبو وادي حديثه أنه يجد متعة كبيرة في صناعة السيوف حيث يقضي ساعات طويلة على الانترنت للبحث عن سر صنعتها وقرأ كثيرًا عنها خاصة سر صنعة السيوف الدمشقية وهو في تحد دائم مع نفسه لتعلم صناعتها، ولا يعبأ بالمشقة والتعب والتكلفة التي تواجهه في سبيل صناعة سيف جيد، فبمجرد إنجازه لسيف جيد يشعر بمتعة تنسيه تعب حرفته ومخاطرها.