"مخراز الغلابا" ممنوع في غزة

 

خاص لـ "حياة وسوق"- في الأول من الشهر الجاري، بدأ في قطاع غزة سريان قرارٍ اتخذته سلطة الأمر الواقع التابعة لحركة حماس، بمنع استيراد الاجهزة الكهربائية التي تسمى "المخراز" من الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي لقي استياء وانتقادات شديدة كونه يمس شريحة كبيرة من ذوي الدخل المحدود في القطاع المحاصر منذ عشر سنوات.

وتستورد محلات "المخراز" في قطاع غزة الأجهزة الكهربائية من إسرائيل بعد قيام الشركات الإسرائيلية بإجراءات التصفية السنوية على أجهزتها للتخلص من الموديلات القديمة، ووجود أجهزة أحدث منها في السوق الاسرائيلية، أو بسبب عطب بسيط في الهيكل الخارجي للجهاز لا يمس وظيفته، والنتيجة أن هذه الأجهزة تباع بنصف سعرها الحقيقي أو أقل من ذلك وتسمى في أوساط التجار والمستهليكن "المخراز".

ويقوم التجار الفلسطينيون بشراء الأجهزة الكهربائية "المخراز" بعد جمعها من حملات التصفيات بواسطة الشركات الاسرائيلية، ووضعها في صناديق حيث يتراوح سعر كل صندوق        حوالي 2000 إلى 6000 شيقل.

وسيمنع القرار الجديد لسلطة الأمر الواقع في غزة استيراد أجهزة "المخراز" باستثناء الثلاجات الأمر الذي سيحرم فئة الفقراء ومحدودي الدخل من الاستفادة من أسعار تلك الأجهزة الرخيصة واقتناء أجهزة بمواصفات جيدة وأسعار قليلة، إضافة إلى تأثر عشرات التجار الذين سيضطرون لإغلاق محلاتهم وفقدان مصدر رزقهم الأساسي.

ويقول الشاب محمود عطا الله "32 عاما" إنه" أوشك على الانتهاء من تشطيب شقته السكنية التي كلفته عشرات آلاف الشواقل في ظل الغلاء والاحتكار للمواد الخاصة بالإعمار"، ومن المتوقع أن يعقد عطا الله حفل زفافه على ابنة عمه في الصيف المقبل يأمل أن يكون قد اتم كافة التجهيزات الخاصة بالحفل.

ولكن قبل أسبوع تلقى الشاب عطا الله أخبارا غير جيدة بما يتعلق بقرار حركة حماس منع كافة أجهزة "المخراز" من دخول قطاع غزة، التي كان يعقد عليها آمالا في تأثيث منزله بأقل الأسعار خاصة بعد أن استنزفت الشقة وعمليات تشطيبها معظم الأموال التي ادخرتها عائلته على مدار السنوات الماضية.

ويقول عطا الله لـ "حياة وسوق": لقد أوقعني هذا القرار الخاصة بمنع الأجهزة الكهربائية من دخول قطاع غزة في حيرة كبيرة فلن أستطيع الآن شراء أي أثاث لشقتي كوني لم أنتهِ بعد من تشطيبها. مضيفا: وقد يعيق هذا القرار إجراءات اتمام فرحي في الصيف المقبل كوني أحتاج لمبالغ مالية إضافية لشراء أجهزة كهربائية جديدة.

وتمنى عطا الله من سلطة الأمر الواقع في غزة النظر بعين الإنسانية والمصلحة العامة للمواطن غير القادر على توفير حاجاته الأساسية والرئيسية بسبب الضرائب الباهضة التي تفرضها على المنتجات والسلع، مؤكدا أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها سلطة الأمر الواقع هدفها الأول والأخير هو جمع الأموال من المواطنين البسطاء ودفعهم دفعا للفقر والبطالة دون الأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقها كسلطة أمر واقع.

وأجرى "حياة وسوق" اتصالات هاتفية مع خمسة من تجار ومستوردي الأجهزة الكهربائية "المخراز" في قطاع غزة، وتحفظوا جميعهم على الحديث بشكل علني للإعلام حول القضية، مؤكدين أنهم لا يعرفون كيف سيتم تطبيق القرار فعليا على أرض الواقع، لكنهم أجمعوا على أن القرار سيمس شريحة كبيرة من المواطنين وسيقضي على مصدر رزقهم الأساسي وسينتهي بأكثر من ألف عائلة إلى طريق الفقر والبطالة.

أحد التجار بعد إلحاح شديد وافق على الحديث مع "حياة وسوق" شرط عدم ذكر اسمه خوفا من تهديد مصدر رزقه من قبل حماس، مؤكدا أن تجارة المخراز، ظهرت قبل حوالي 15 عاما ولكن الإقبال زاد بنسبة 500٪ في السنوات الماضية وذلك بسبب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وسوء بعض الأجهزة الحديثة التي تدخل قطاع غزة.

وأشار التاجر إلى أن الصراع بين المستوردين الكبار كان السبب الرئيسي وراء وقف هذه التجارة واتخاذ قرار بشأنها، مؤكدا أن سلطة الأمر الواقع تحصل على ضرائب باهظة من التجار الكبار الذين يستوردون الأجهزة الحديثة الذين عادة ما يشتكون من كساد الموسم وعدم إقبال المواطنين على شراء أجهزتهم لعدم مراعاتها للمستويات الاقتصادية للسكان.

ولقي القرار اسيتاء من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" الذين اطلقوا وسما خاصا بعنوان "مخراز الغلابة" في إشارة إلى أن الفئة الأكثر تضررا من هذا القرار هم الفقراء ومحدودي الدخل.

وقالت الكاتبة والصحفية ميسون كحيل في إضافة عبر صفحتها بالفيسبوك: "ان تمنع المخراز فأنت تحارب وتسحق الفقراء أكثر لصالح الأغنياء حيتان الاستيراد" فيما رد الناشط محمد وشاح قائلا: "المخراز للغلابة والطبقة المتوسطة اتركوه وشأنه".

من جهتها رفضت سلطة الأمر الواقع التعليق على القرار، فيما أشارت وسائل إعلام إلى أن القرار دخل حيز التنفيذ وأن دوافعه وفقا لزعمها يأتي للتخفيف من أزمة التيار الكهربائي بزعم أن تلك الأجهزة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.