الدراويش: لا يمكن إحداث تنمية في فلسطين دون تطوير المشاريع الصغيرة

المشاريع الصغيرة هي اساس حل مشكلة البطالة في فلسطين

* الجامعات مطالبة بتسليح طلبتها بالمنهجيات السليمة وتدريبهم على اعداد دراسات للسوق
* الاحتلال عدو التنمية وهو يعمل بشكل ممنهج على تقويض دعائم الاقتصاد الفلسطيني

حياة وسوق

 أيهم أبو غوش

قال خبير التنمية البشرية والمحاضر في جامعة القدس المفتوحة د. عبد القادر الدراويش، إنه للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني على الجهات المختصة تبني سياسة دعم المشاريع الصغيرة وتطويرها، لان دعم هذه المشاريع سيسهم في رفع مساهمة الاقتصاد الوطني في الناتج المحلي.

وأضاف الدراويش في مقابلة مع "حياة وسوق"، نحن بحاجة الى تضافر جهود العديد من الجهات ذات العلاقة بإحداث تنمية حقيقية في الوطن، عبر فتح المجال أمام أصحاب المشاريع الصغيرة لإنتاج متطلبات المشاريع الكبيرة، كما ان على الجامعات ان تؤهل وتسلح طلبتها بالمنهجيات السليمة وتمكنهم من وضع الخطط السليمة وتدربهم على عمل دراسات للسوق، وكذلك على المؤسسات الأهلية المهتمة بالمشاريع الصغيرة ان تدفع باتجاه مشاريع قادرة على التطور ويمكن لها أن تكبر ولديها القابلية للنجاح وتحقيق الربحية. ولا بد من تكامل عمل كل هذه الجهات من اجل بناء قاعدة اقتصادية متينة تكون قاطرة لتنمية مستدامة، وفيما يلي نص المقابلة:

 

المشاريع الصغيرة اللبنة الأساسية للاقتصاد

المراقبون يرون أن مستقبل الاقتصاد الفلسطيني مرهون بتنمية المشاريع الصغيرة لماذا برأيكم؟

لا توجد دولة في العالم مهما بلغت من التقدم الصناعي والازدهار الاقتصادي يمكنها أن تستغني عن المشاريع الصغيرة. والشواهد على هذه الحقيقة كثيرة، فمنشآت الأعمال الصغيرة كانت اللبنة الأساسية في بناء صروح اقتصادية عظيمة، وعليه فإن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة ماسة لتنمية المشاريع الصغيرة، فبالإضافة إلى دورها الريادي والقيادي فهي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وتشكل رافعة لتحقيق التنمية المنشودة، من خلال التوظيف الذاتي والمساهمة في حل مشكلة البطالة.

 

التخطيط السليم مفتاح النجاح

ما هي أسس نجاح المشاريع الصغيرة في فلسطين التي تعاني من ويلات الاحتلال وقيود اقتصادية في عدة مجالات؟

بلا أدنى شك أن الاحتلال هو عدو التنمية، وهو يعمل بشكل ممنهج على تقويض دعائم الاقتصاد الفلسطيني، ومع ذلك يجب ألا تمنعنا هذه الحقيقة من بناء اللبنات الأساسية لاقتصادنا، وفي مجال المشاريع الصغيرة علينا أن نحرص على أن تكون ناجحة، ونجاحها مرتبط بالتخطيط السليم لها، وقدرة أصحابها على معرفة احتياجات السوق ورغبة الزبائن وتفضيلاتهم، بالإضافة إلى معرفة المنافسين وأساليبهم، واستخدام الأساليب والطرق الحديثة في إدارة تلك المشاريع، والحرص على اجتذاب عمالة ذات كفاءات عالية.

 

المشاريع الصغيرة وحل مشكلة البطالة

برأيكم كيف يمكن للمشاريع الصغيرة ان تسهم في حل مشكلة البطالة؟

تسهم المشاريع الصغيرة في المساهمة في حل مشكلة البطالة من خلال التوظيف الذاتي للعاطلين عن العمل، فتلك المشاريع تشكل مجالا حيويا للمبادرة واستغلال الموارد الأولية المحلية، وتساهم خصائص وميزات المشروعات الصغيرة في سهولة تبنيها من قبل الشباب العاطلين عن العمل خاصة اولئك الشباب المؤهلين علميا ومهنيا، فهي سهلة البدء وهي غالبا ما تتوافق مع ميول ومواهب وخبرات القائمين عليها، وفي الحقيقة فإن إيرادات هذه المشاريع في حدها الأدنى تفوق عوائد الوظيفة العامة، كما أنها تفتح المجال أمام صاحبها لاستخدام عدد آخر من أصدقائه أو أقاربه أو الحرفيين والمتخصصين، فهي تولد الوظائف وتخفض نسبة البطالة.

 

دعوة لاغتنام الفرصة

ما هي نصائحكم للباحثين عن إنشاء مشروع صغير؟

ببساطة عليهم ألا يترددوا ولا يسرفوا وقتا كثيرا في التفكير بالسلبيات والعقبات والصعوبات والمخاطر، وهذه ليست دعوة للتهور، بل دعوة لاغتنام الفرصة، والبدء بتنفيذ الفكرة بعد ما تم العثور عليها، ويستحسن أن تكون فكرتهم متوافقة مع ميولهم، ثم عليهم وضع خطة لتطبيق الفكرة، ومعرفة مواطن القوة والضعف الكامنة فيها، والفرص والمخاطر التي ربما تواجهها، ومن ثم عليهم عمل دراسة للسوق، وجمع معلومات عن السوق والمنافسين والزبائن المحتملين، ثم التحليل الفني المتعلق بمواصفات التصميم ومستويات الجودة وطرق الانتاج البديلة والتكنولوجيا الملائمة، وحجم الملائم للمشروع من حيث حجم الطاقة الانتاجية والاجهزة والمعدات، وبعد ذلك لا بد لهم من إعداد تحليل مالي يتضمن المصاريف والاحتياجات المالية، والتنبؤات بالتدفقات النقدية، وذلك لإقناع الجهات الممولة بالجدوى الاقتصادية لمشروعه.

 

ما هو تقييمك لدور مؤسسات الإقراض في دعم المشاريع الصغيرة في فلسطين؟

بلا شك أنها تؤدي دورا إيجابيا يسهل وييسر المشاريع، وجزء من هذه المؤسسات أصبح لديه خبرة يمكن ان يقدمها للمهتمين والراغبين في عمل مشروعات صغيرة، ومن وجهة نظري أن هذه المؤسسات لكي تحفز الشباب بشكل أكبر عليها أن تتكامل مع المؤسسات الأخرى التي تتبنى وتدعم المشاريع الصغيرة، وتتعاون فيما بينها من أجل فتح أفاق أمام منتجات هذه المشروعات، بحيث تنخفض حجم المخاطر التي تقلق الشباب، كما أن دعم وتحفيز الشباب يتطلب وجود قروض صفرية الفائدة لدى هذه المؤسسات.

 

تفضيل الوظيفة على المشروع الصغير

لماذا يفضل الفلسطينيون برأيكم الوظيفة على إنشاء مشروع صغير؟

جزء كبير من الشباب يفضلون الدخل الثابت على الذهاب نحو مشروع يحتمل الخسائر مثلما يحتمل الربح، وهنالك سبب آخر أن معظم المؤسسات الداعمة للمشاريع الصغيرة تقدم أفكارا نمطية وتقليدية، وهذا يجعل الشباب لا يرون فيها مجالا لتحقيق أحلامهم وتجسيد مواهبهم وإبداعاتهم، ثم ان صغر السوق الفلسطيني يجعل الشباب محبطين من الفرص التسويقية التي يمكن أن تفتح أمامهم، كما أن ارتفاع نسبة الفائدة التي تفرضها الجهات التمويلية يزيد من الأسباب التي تجعل الشباب يهربون من المشاريع نحو الوظيفة إن وجدت، بالإضافة إلى أسباب اجتماعية وثقافية خاصة بالمجتمعات العربية إذ إن المجتمع يعطي صاحب الوظيفة مكانة أكبر من غير الموظف.

 

تضافر الجهود لإحداث التنمية

كيف يمكن تغيير تفكير المجتمع لصالح إنشاء مشاريع صغيرة في فلسطين وخلق تنمية صناعية عوضا عن التفكير بالاستثمار التقليدي؟

هنا نحن بحاجة الى تضافر جهود العديد من الجهات ذات العلاقة بإحداث تنمية حقيقية في الوطن، خاصة الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات الإقراض، فالحكومة مطلوب منها الكثير في هذا المجال خاصة العمل على فتح آفاق لعمل مشروعات صغيرة في المجالات التي تحتاج إلى إمكانيات كبيرة وعلى رأسها المجالات التكنولوجية، كما أن القطاع الخاص يقع على عاتقه دور هام يتعلق بفتح المجال لمشاريع تكميلية للصناعات الكبرى، وفتح المجال أمام أصحاب المشاريع الصغيرة لإنتاج متطلبات المشاريع الكبيرة، كما ان على الجامعات ان تؤهل وتسلح طلبتها بالمنهجيات السليمة وتمكنهم من وضع الخطط السليمة وتدربهم على عمل دراسات للسوق، وكذلك على المؤسسات الأهلية المهتمة بالمشاريع الصغيرة ان تدفع باتجاه مشاريع قادرة على التطور ويمكن لها أن تكبر ولديها القابلية للنجاح وتحقيق الربحية. ولا بد من تكامل عمل كل هذه الجهات من اجل بناء قاعدة اقتصادية متينة تكون قاطرة لتنمية مستدامة.