عبير قرش.. رسالة إنسانية وعزيمة حديدية

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- معتصم محسن- بعزيمتها التي تخطت كل الصعاب، وجهودها التي اجتازت الحواجز والاعاقات، وبرؤية خيرية تطوعية انسانية وأهداف غير ربحية، انطلقت عبير قرش من بلدة ابوديس بمشروعها الوحيد في المنطقة، جمعية ومدرسة الرعاية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

مشروع يستهدف اصحاب الاحتياجات الخاصة لتدريبهم وتعليمهم ليكونوا فعالين في المجتمع ويتغلبوا على اعاقتهم، من خلال برامج تدريبية يمارسونها بين اروقة المدرسة "مدرسة الرعاية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة".

قالت قرش: "بدأت فكرة انشاء المدرسة عام 2004، كان الاهالي يرسلون ابنائهم ذوي الاحتياجات الخاصة الى مدارس القدس، ومنذ اقامة الجدار الفاصل اصبح الوصول الى المؤسسات والمدارس صعبا، وبعد الاجتماع مع الاهالي وحاجتهم الملحة في الاستمرار بعلاج ابنائهم  قررت انشاء مدرسة تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ، فباشرت باجراءات الترخيص من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، وفور حصولي على الترخيص بدأت باستيعاب تلك الحالات وبمساعدة طاقم المدرسة الذين يقومون بتعليمهم وتدريبهم كي يتغلبوا على اعاقاتهم باشرنا العمل".

"صعوبات شتى واجهناها وتغلبنا عليها"

وأضافت قرش انها في بداية العمل واجهت عدة صعوبات، حيث ان الاعاقة انواع مختلفة وانشاء مدرسة تجمع جميع اصحاب الاعاقة بحاجة الى كوادر وطواقم مختصة ومعدات خاصة ، فكان صعب احتواء جميع تلك الحالات، "قررنا بداية التخصص واستيعاب من يعانون من اعاقات معينة وبأعمار معينة ،كحالات صعوبة النطق وحالات التأخر العقلي وغيرها ، وحاليا نسعى لتوسعة نطاق عمل المدرسة لتشمل جميع اصحاب الاعاقات ، وهذا من ضمن اولويات عملنا".

وتابعت: واجهنا مشكلة نقل الطلاب حيث انهم بحاجة الى وسائل نقل خاصة، ايضاً من الصعوبات تعاون المجتمع المحلي، واجهنا صعوبة في عدم تقبل الاهالي لفكرة خروج ابناءهم من ذوي الاعاقة الى خارج نطاق المنزل خوفا من معرفة من حولهم بأوضاع ابنهم المعاق فيفضلون ابقاءه بالمنزل على خروجه، واليأس الذي اصابهم وعدم الثقة بإمكانية علاج ابنائهم".

واوضحت ان الجمعية حاولت التوصل الى حلول لتلك الصعوبات، اذ نجحت في ذلك، وأصبح الطلبة واهاليهم يتقبلون فكرة الخروج والتنقل، تقبّل الطلبة العلاج والتدريبات، "اما الطلبة الذين لا يستطيعون الخروج او الذين لم يتقبل اهاليهم خروجهم، قمنا بالذهاب اليهم ومساعدتهم قدر المستطاع سواء بحصص تدريبية خاصة او توفير وسائل ومعدات خاصة لهم لمساعدتهم في التخفيف من اعاقتهم".

المدرسة تسعى لبناء عيادة

وأشارت قرش الى أن المدرسة بصدد انشاء عيادة طبية، بتبرع أحد المواطنين، وبالاتفاق مع بعض الاطباء في المنطقة بتقديم الخدمات بشكل تطوعي.

اما بخصوص الدعم المادي والتكاليف التعليمية، فالمدرسة لا تتلقى دعم من جهات أو أطراف معينة، وغالبية التكاليف والاعباء المادية تتحملها وتقع على عاتق عبير الشخصي.

واصلت: توجهت الى العديد من المؤسسات للمساعدة باقل القليل سواء بتوفير مختصين او ارشاد نفسي الا انهم لم يبدوا أي اهتمام او تعاون، أما وزارة الشؤوون الاجتماعية فهناك وعودات من قبلهم بمساعدتنا بتحمل جزء من رسوم الطلبة". 

بالرغم من التكاليف الباهظة التي تتحملها من شراء معدات ووسائل وقرطاسية ورواتب معلمين ومختصين في العلاج الطبيعي واخصائيين اجتماعيين واجرة مكان وغيرها، الا انها لا تتهاون في دفع أي مبلغ يطلب مني في سبيل السير بتلك المدرسة قدماً، والتي تعتبرها بيتها الثاني وطلابها كأبنائها، اما الرسوم الدراسية فيدفع الطلاب مبلغ 500 شيقل سنويا كرسوم رمزية ويتعذر على بعض الاهالي دفع تلك الرسوم.

امنية ورسالة

ابرقت عبير امنيات ونداءات: اتمنى ان احقق حلمي في ان اطور المدرسة لتستوعب كافة حالات ذوي الاعاقة والاهتمام بهم والمساهمة في الحد من اعاقتهم، اتمنى ان تلقى المدارس والمؤسسات اهتمام المسؤولين ومساعدتهم ، وان لا تقتصر زياراتهم على يوم المعاق فقط، وان يضعوا نصب اعينهم مدارس ومؤسسات ذوي الاعاقة ودعمهم نفسيا أو بتوفير طواقم ومختصين ، حتى لا تبقى تلك الفئات مهمشة غير فعالة".

ووجهت نداء الى المجتمع المحلي، حيث دعتهم لزيارة المدرسة ومشاركة نشاطاتها، وان يقوموا بتثقيف ابنائهم في كيفية التعامل مع اصحاب ذوي الاعاقة، "نحن لا نطلب منهم الى الدعم النفسي وتشجيعنا في النهوض والاستمرار برسالتنا".