أزمة الكهرباء في غزة.. رائحة فساد وغضب شعبي وتحذيرات من انفجار

غزة- الحياة الجديدة- يتزايد الغضب الشعبي في قطاع غزة , يوما بعد يوم, بسبب تفاقم أزمة الكهرباء وعجز الشركة التي تسيطر عليها حركة حماس, عن إيجاد الحلول المناسبة للتخفيف من معاناة مليوني مواطن يعيشون تحت الحصار الإسرائيلي منذ عشر سنوات ويعانون من استمرار انقطاع التيار الذي أثر سلبا على كافة مناحي الحياة.

فالاتهامات والغضب الشعبي والفصائلي اتخذت منحنيات متصاعدة خلال اليومين الأخيرين تجاه شركة الكهرباء في غزة , المسؤولة عن توزيع وتوفير التيار الكهربائي, وذلك بانطلاق مسيرات حاشدة في عدد من المخيمات بقطاع غزة, والدعوة لتظاهرات مليونية, للمطالبة بإيجاد الحلول للأزمة وتسليم إدارتها للسلطة الوطنية في ظل عجز المسؤولين الحاليين عن التخفيف منها.

وخرج مئات الشبان خلال اليومين الماضيين في مخيمي البريج والنصيرات وسط قطاع غزة, فيما قامت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس بحملة اعتقالات استباقية في محافظة رفح بحق عشرات النشطاء لمنع أي حراك شعبي مندد باستمرار أزمة الكهرباء والتي وصلت لمستويات سيئة مع إعلان شركة الكهرباء عن وقف أحد المولدات في محطة التوليد ليصبح الجدول المعمول به 3 ساعات وصل متقطعة وأكثر من 14 ساعة انقطاع متواصلة.

وتتذرع شركة الكهرباء في غزة, بأن إغلاق معبر كرم أبو سالم يوم الجمعة وليوم واحد فقط، أدى لتفاقم الأزمة ودفعها لإيقاف أحد المولدات في المحطة, إضافة إلى ادعائها بأن عجز الطاقة وصل إلى 438 ميغاوات وأن القطاع يحتاج لـ600 ميغاوات في ظل الأجواء الباردة.

وتشير الشركة إلى أن المتوفر حاليا من الطاقة فقط 147 ميغاوات معظمها من الخطوط الإسرائيلية (120 ميغاوات) والتي تدفع ثمنها السلطة الوطينة فيما تغذي الخطوط المصرية (20 ميغاوات) جنوب قطاع غزة وهي متعطلة الآن, وتنتج محطة التوليد حوالي (27 ميغاوات) فقط .

المهندس عبد الرحمن ربيع كشف عن أن بعض المؤسسات ومعظمها يتبع لحركة حماس في قطاع غزة لا تدفع ثمن الكهرباء ويتم تحميل استهلاكها للمواطن بما فيها المساجد والتي تبلغ الفاتورة الشهرية لها مجتمعة حوالي 8 ملايين شيقل شهريا.

ونظم عشرات الشبان الليلة قبل الماضية تظاهرات غاضبة في مخيم البريج تطالب بحل مشكلة الكهرباء, وبدأ التجمع في منطقة (بلوك 7) بالمخيم وهتفوا بشعارات تطالب السكان بالخروج والاحتجاج، مرددين شعارات توحي بمسؤولية سلطة الأمر الواقع في غزة عن أزمة الكهرباء ومعظم المشاكل التي يعاني منها السكان في القطاع.

وأكد الشبان في أحاديث منفصلة لمراسل "الحياة الجديدة" أنهم سيواصلوان احتجاجاتهم على استمرار أزمة الكهرباء وسينظمون مسيرات أخرى في كافة مخيمات القطاع وصولا للدعوة إلى مليونيات للضغط على المسؤولين بإيجاد الحلول المناسبة لأزمة الكهرباء.

وجاءت مسيرة مخيم البريج بعد يوم من خروج مئات المواطنين في مخيم النصيرات في تظاهرة حاشدة احتجاجا على تفاقم أزمة الكهرباء بمشاركة قيادات من حركة فتح وفصائل منظمة التحرير ومخاتير ووجهاء الإصلاح وسط قطاع غزة.

وردد المشاركون الهتافات الغاضبة بحق شركة الكهرباء في غزة محملين قيادات حركة حماس المسؤولية الكاملة عن أزمات سكان القطاع , مؤكدين أن مبررات انقطاع التيار غير واقعية وتشير لوجود فساد في إدارة الشركة التي لا تزال عاجزة عن حل الأزمة منذ عشر سنوات.

ويربط خبراء ونشطاء تواصلت معهم "الحياة الجديدة" بين الحملة التي أطلقتها شركة الكهرباء في غزة لتركيب "ألواح شمسية" وبين تفاقم أزمة الكهرباء لحدود لم يشهدها القطاع حتى في فترات الحروب والأزمات.

المواطن نائل البريم كتب على حسابه بالفيسبوك: "ان أزمة الكهرباء في غزة مفتعلة ليتسنى للصوص غزة بيع الطاقة البديلة الشمسية للمواطن الغلبان وهو فن جديد لجمع الأموال".

من جانبه قدم الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة تساؤلات حول إن كانت هناك علاقة بين أزمة الكهرباء في القطاع غزة والذي لم يشهد لها مثيل حتى وقت الحروب، وإيقاف المحطة بشكل كامل, وبين ما تقوم به شركة توزيع الكهرباء من حملة ترويجية كبرى لتركيب الطاقة الشمسية من باب سعيها لتطوير خدماتها.

وفي ذات السياق حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس من اإنفجار شعبي في حالة استمرت أزمة الكهرباء الطاحنة في القطاع، مشيرة إلى أن الكهرباء في الأيام الأخيرة وفي ظل البرد القارس أصبحت خدمة شبه معدومة وغير متوفرة وأدت إلى تعطل مناحي الحياة وهو الأمر الذي لا يمكن الصمت عليه.