محمود الصواف "يعزف" على النول منذ 65 عاما

استراحة الحياة

توفيق المصري

 لا يدخر المسن محمود الصواف "70عاما" جهدا في ممارسة مهنته في انتاج المواد الصوفية التي ورثها عن عائلته، ورغم التراجع الذي تشهده هذه الصناعة، إلا أنه يتوجه إلى مصنعه وسط مدينة غزة بشكل يومي ليباشر عمله.

وينتج المسن الصواف عدة منتجات صوفية يدوية كالبُسُط والسجاد، وقطع الزينة والحقائب. ويستخدم النول الخشبي الذي ورثه عن آبائه وأجداده.

يقول الصواف وهو يتحسس سجادة من الصوف: "ولدت وترعرعت في هذه المهنة ونحن محافظون على تراثنا وعملنا هذا، وأجدادي عملوا فيها قبلي، ولذلك أخذت العائلة لقب الصواف". ويضيف "بدأت العمل مع والدي منذ 65 عاما، في المهنة التي توارثناها وأدواتها من مئات السنين".

ويضيف وهو يتلمس خيوط النول: "العمل اليدوي لا يختلف، فالنول هو النول سابقا وحاليا، وعملية التطور كانت من نول خشب إلى حديد، ورغم وجود ماكينات إلكترونية إلا أنها لا تعطي الجودة المطلوبة ولا تعطي فن البساط المصنع يدويا على النول الخشبي".

وعن البدايات يقول الصواف: "كنا نقوم بالتصنيع من جلد الخروف أو الجزة، وقبل وجود الماكينات كنا نرسلها للنفاشات باليدين ليقمن بغزله، والآن تطور وأصبح يوجد ماكينات تنفيش الصوف، وبعد التنفيش يرسل الصوف للبدويات الغَزّالات وقتها، وكن يغزلن الخيط وبعدها ويصبغنه بالألوان المطلوبة، وهذه البداية كانت متعبة نوعا ما، وحاليا يتم استيراد الخيط باللون المطلوب وجاهز، وهذا وفر علينا وقتا وجهدا".

واستطرد إن عائلته كانت تستورد خامات الصوف من مصر ومن أنحاء فلسطين قبل الاحتلال، أما الآن فيستورد خيط الصوف الجاهز من بريطانيا.

ويوضح الصواف أنه بدأ تصنيع "السجاد اليدوي" منذ العام 1988، وأن صناعة البساط اليدوي كانت سابقا لصناعة السجاد اليدوي بقرون.

ويضيف: "أفضل البساط اليدوي على السجاد الموجود في السوق والمصنع من النايلون أو الأكريلك؛ فالبساط يدوي الصنع يخدم 30 عاما وأكثر، ورسالتي للناس بأن تعتني بالمنتج الوطني لأنه تراثي، ونتمنى من الناس أن تستوعب بن البساط والسجاد اليدوي أجود من الموكيت أو السجاد المستورد الموجود في الأسواق والمصنع من مواد بترولية، وصناعاتنا من الصوف لا تحمل البكتيريا".

ويقول الصواف ان نحو 500 نول كانت موجود في قطاع غزة بعد عام 1970 لكنها تناقصت، خاصة أن الكثير من المنتجات كان يباع في الضفة وأراضي عام 48، واليوم بسبب الحصار التصدير الآن يتم بكميات قليلة جدا، ففي الشهرين الماضيين مثلا تم تسويق كمية بسيطة من البساط لأسواق الخليل.

ويضيف انه كان لديه 15 نولا واليوم بقي لديه اثنان؛ بفعل الحصار المفروض على القطاع منذ 10 سنوات؛ ولعدم إقبال الناس على شراء البساط الصوفي، بسبب غزو المنتجات الصينية للأسواق المحلية، ومنافستها المنتجات المحلية والتراثية.

ويطالب الصواف بدعم المنتج الوطني الذي يرى أنه "يتم التآمر عليه"، وتمنى من الحكومة أن توجه اهتمامها للصناعات التراثية، وأن تقدم لها الدعم؛ كي تستمر.

وتمنى على المواطنين الإقبال على اقتناء البساط والسجاد اليدوي؛ لأنه يشجعه كمنتج ويوفر فرص عمل في مصنعه الذي تراجع عدد العاملين فيه من من 15 عاملا إلى 5 عمال.

ويقول الصواف إن أسعار البسط المنتجة في مصنعه تبدأ من 10 شواقل للمتر، وقد يصل سعر المتر في بعضها إلى 500 شيقل حسب مصنعيتها.

ويفسر ذلك قائلا: "نصنع السجاد اليدوي من الصوف بنسبة 100%، والأسعار مرتفعة لكونه يدوي الصناعة وطبيعيا، وبنفس الوقت يمكن للزبون اختيار التصميم والحجم والشكل المطلوب، ونتمنى من المواطنين الاقبال على هذه الصناعات، فبالرغم من ارتفاع ثمنها إلا أنها تخدم فترة طويلة، كما انها تشكل تحفة فنية صنعت بعناية بالغة حسب طلب الزبون".