الأبنية الخضراء.. مفهوم يشق طريقه إلى المؤسسات التعليمية

رام الله -وفا-  بدأ مفهوم الأبنية الخضراء يشق طريقه إلى المؤسسات التعليمية ويأخذ اهتماما في الآونة الأخيرة، سواء في مدارس وزارة التربية والتعليم العالي أو الجامعات على المستويين الساساتي والأكاديمي للحفاظ على الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة.

جامعة النجاح الوطنية حققت مؤخرا إنجازا مهما في هذا المجال وحصلت على المرتبة الأولى فلسطينياً والمرتبة السابعة عربياً والمرتبة 117 عالمياً حسب التصنيف العالمي للجامعات الخضراء الصديقة للبيئة غرين ميترك، قابله أيضا على المستوى المحلي حصول مدرسة وادي المغير في مدينة الخليل على المعيار الماسي حسب تصنيفات وزارة التربية والتعليم العالي كمدرسة خضراء.

مدير عام الأبنية في وزارة التربية والتعليم العالي م. فخري الصفدي  أكد أن الوزارة أولت هذا الموضوع أهمية وأنها منذ عام 2000 تصمم وتنفذ مدارس صديقة للبيئة بمعايير دولية ومعايير فلسطينية محلية.

وقال: نستند على دليل الارشاد الفلسطيني الأخضر الذي صدر عام 2013 من المجلس الأعلى للأبنية الخضراء في نقابة المهندسيين والذي حدد خمسة معايير إلزامية للبناء الأخضر تحكم عملية التقييم، وهي: استدامة الموقع ومعاييره، وكفاءة استخدام المياه، وكفاءة استخدام الطاقة والترشيد في إدارتها، والمواد والموارد المستخدمة في البناء، والأفكار الإبداعية وتكامل تصميم المبنى.

وأضاف أن هناك أربعة تصنيفات (الماسي والذهبي والفضي  والبرونزي)، وقد حصلت وزارة التربية منذ عملها في العام 2000 على تقييم الترتيب الفضي، وهذا الترتيب يعتمد على عدد النقاط الحاصلة عليها المدرسة في مراعاتها للشروط الإلزامية.

وأوضح أن الترتيب الماسي 4 نجوم من 160 نقطة فأكثر، الذهبي 3 نجوم من 140-159 ، الفضي نجمتان من 120-139 نقطة، والبرونزي نجمة من 100- 119 .

وذكر الصفدي أن الوزارة نفذت مدرستين في هذا المجال، حصلت إحداهما على المعيار الماسي، الأول وهي مدرسة وادي المغير في مدينة الخليل، حيث اعتمدت على عملية تكييف وتبريد الغرف الصحية على طاقة الأرض الثابتة من خلال عمل أنفاق خرسانية تقوم بنقل الهواء منها إلى كل غرفة صفية  بحيث يكون الجو لطيفا صيفا .

أما المدرسة الثانية هي المدرسة الخضراء في عقابا بمحافظة طوباس، والتي تم اعتماد تصميمها على توجيه تصيم المبنى بكافة تفاصيله ليكون صديقا للبيئة.

وفيما يتعلق بمراعاة الوزارة للمعايير الخاصة بالمدارس الخضراء والصديقة للبيئة، أوضح الصفدي أن الوزارة فيما يخص الطاقة المتجددة وبتوجيهات من الوزير د. صبري صيدم قامت بتفيذ العديد من المشاريع وتركيب الخلايا الشمسية على أسطح عدة مدارس لاستغلال طاقة الشمس، وأصبح تركيب خلايا الطاقة الشمسية إلزاميا في المشاريع التي يتم تصميمها وتنفيذها الآن ومستقبلا.

وبين أنه تم أمس الأول توقيع عقد تنفيذ تركيب خلايا شمسية على 82 مدرسة في الضفة بقدرة 15 كيلو واط لكل مدرسة، وكانت الوزارة قامت منذ عامين بتركيب خلايا شمسية على 85 مدرسة وهذا يكفي غالبا حاجة المدرسة بالمجمل، ويتم تزويد الشبكة خاصة في فصل الصيف بالكهرباء ما يعود بالفائدة على المدرسة.

وأضاف: تم تركيب مشروع خلايا شمسية 50 كيلوواط على مبنى وزارة التربية والتعليم الرئيسي بتمويل من الحكومة البلجيكية، حيث ينتج هدا النظام بمعدل 300 كيلو واط في اليوم أي ما يعادل 180 شيقلا،  وعليه برنامج مراقبة وعرض عن كمية الكهرباء المنتجة .

 وبخصوص المياه وترشيد استهلاكها، أشار الصفدي إلى أنه يتم العمل على توفير ثلاجات للمياه الباردة للشرب، وتنفيذ حاووزين للمياه أحدهما بحجم 80 كوبا لجمع مياه الأمطار من على الأسطح والساحات  لاستخدامات دورات المياه وري الحديقة المدرسية، والآخر بحجم 40 كوبا لتزويدالمدرسة بمياه الشرب من شبكات المياه الرئيسية وضخة لتغذية المشارب والثلاجات.

وتابع: يتم إعادة استحدام مياه المشارب مباشرة للحديقة المدرسية، وجرى تنفبذ محطات تنقية للمياه العادمة في 4-5 مدارس ويجري الآن دراسة محاولة تعميمها على المدارس الجديدة.

أما بالنسبة للمساحات الخضراء، أكد الصفدي أن احدى متطلبات التصميم يجب توفير مساحات خضراء بنسبة 30% من مساحة أرض المدرسة لزراعتها بالأشجار للاستفادة من ظلها مستقبلا وفوائدها البيئية والجمالية، ويتم عمل أندية بيئية في معظم المدارس للعناية وتشجير وتخضير أراضي المدرسة.

وأضاف: بدأ مؤخرا تنفيذ مشروع جديد  للمدارس الخضراء المنتجة زراعيا، وسيتم اختيار مدرسة في كل مديرية شريطة ان تحتوي على أرض زراعية تزيد عن دونم بهدف محاولة زراعتها بأشجار مثمرة ومنتجة ليكون ريعها لصالح المدرسة.

أما بالنسبة للصوت والصدى (الضجيج)، لفت الى أنه يتم تصميم وتنفيذ المدارس الجديدة بأخذ هذه المشكلة بعين الاعتبار حسب الأسس والمعايير المستخدمة في وزارة التربية، وذلك باستخدام مواد تمتص الصوت حتى تكون مناسبة وضمن المعايير الدولية في كل تفاصيل المدرسة، وأنه تم إدخال قصارة لهذا الهدف في الأسقف ويجري تنفيذها الآن في 10 مدارس تحت التنفيذ .

من جهته، اعتبر رئيس لجنة الاستدامة للطاقة والمياه والبيئة والجامعة الخضراء في جامعة النجاح د. معتصم بعبع أن تنامي الاهتمام من المؤسسات التعليمية بأن تكون خضراء وصديقة للبيئة يؤشر على زيادة الوعي بأهمية هذا النهج الذي يعود بالفائدة على المؤسسات والبيئة في نفس الوقت.

وأكد أن حصول جامعة النجاح على هذا التصنيف "إنجاز كبير"، مثمنا جهد إدارة الجامعة خصوصا فيما يتعلق بالخطة الاستراتيجية 2015-2020 التي تقوم على نقلة نوعية في الجامعة في كل المجالات خاصة في موضوعين أساسيين وهما الاستدامة والجامعة الخضراء، والثاني الجامعة الذكية.

وتابع: من ناحية السياسات وضعنا في الجامعة سياسة من الناحية الإدارية وهي من حيث تكون جميع المشاريع المستقبلية أو أي مشاريع حالية أن تراعي متطلبات الاستدامة وصداقة البيئة من زيادة استخدام الطاقة المتجددة وترشيد وإدارة الطاقة المستهلكة حاليا، وزيادة ترشيد المياه وزيادة الاعتماد على مياه الأمطار في كثير من المجالات.

 وأضاف: ومن الناحية الأكاديمية هناك تركيز واضح في مناهج الدراسات البيئية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا في نشر ثقافة الاستدامة والمباني الخضراء وصداقة البيئة خاصة في كلية الهندسة في أقسام هندسة البناء والهندسة المعمارية وهندسة الطاقة والبيئة.

وأوضح مسؤول ملف البناء الأخضر في نقابة المهندسين مأمون أبو ريان أن النقابة بدأت في هذا الملف منذ عام 2010 وتم تأسيس المجلس الأعلى للبناء الأخضر في فلسطين، وهو من أذرع النقابة ويدار من خلال لجنة توجيهية فيها ممثلون عن كافة الوزارات ذات العلاقة. وفيها 14 مؤسسة حكومية وأهلية.

وبين أنه تم في عام  2013 إصدار أول دليل للأبنية الخضراء في فلسطين اشتمل على كل الإجراءات التي يتم العمل عليها من أجل تحويل المباني إلى مبانٍ خضراء.

وقال: هذا الشي نحن بأمس الحاجة له والسبب هو ارتفاع التكلفة الإنشائية والتشغيلية، والأبنية الخضراء توفر على المواطن كل ما سلف من جوانب احتياجات الإنشاء والتشغيل خصوصا في ظل ارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء والمياه، والتي عند مقارنتها مع معدل الدخل ستكون من الأعلى في منطقة الشرق الأوسط.

ولفت أبو ريان إلى أن جامعة النجاح أكثر جامعة تركز في تدريسها على البناء الأخضر، مشيرا إلى وجود عدة جامعات أيضا تهتم في هذا المجال كالبوليتكنك وبيرزيت والقدس، وهذه الجامعات ضمن المؤسسات الأعضاء في اللجنة التوجيهية للمجلس الأعلى للأبنية الخضراء، وأن هذه الجامعات تعمل على نشر هذه الثقافة من خلال أنشطتها وبرامجها التعليمية والتي من ضمنها تخريج مهندسين ومن باقي التخصصات ولكن بمفهوم الحفاظ على البيئة وضمان حق الأجيال القادمة في الحياة.