صالات الأفراح قد تؤدي إلى الطلاق!

استراحة الحياة- عبد الهادي عوكل - كثيراً ما يُعد اختيار الصالة التي سيقام فيها أي حفل زفاف بالنسبة للمقبلين على الزواج نقطة فارقة، فصالات الأفراح كثيرة وبمواصفات ومقاييس مختلفة في محافظات قطاع غزة، ويختلف سعر أجرتها حسب موقعها وتجهيزاتها وخدماتها، وكثيراً ما وصلت الخلافات بين العروسين أو عائلاتهم حد الانفصال قبل أن تتدخل أطراف وتتوصل لتسويات.

وما إن ترتبط الفتاة حتى تبدأ بالتخطيط لحفل زفافها من ألفه إلى يائه كي تظهر بأجمل صورة، فتحدد من ستسرح شعرها وتضع مكياجها، وتختار الصالة دون أن تلتفت إلى التكاليف، فالعريس هو وحده من يتحملها. أحياناً تصدم العروس برد العريس السلبي لأن أوضاعه المادية لا تسمح بمجاراة رغباتها، فيلجأ لاختيار صالة بسعر تتناسب وإمكانياته المالية وتخالف طموحات العروس، وهنا يبدأ الخلاف، في حالات يتم رأب الصدع بهدوء، وفي أخرى يتصاعد الخلاف ليصل حد الانفصال.

سهير (اسم مستعار) خاضت هذه التجربة، لكن تدخل الأقارب أنهاه بتفاهم يتحمل فيه الطرفان تكاليف الصالة البالغة 1200 دولار.

وقالت سهير: "أي فتاة تخطب، تحلم أن يكون يوم فرحها هو الأجمل، لذلك تحرص على أن يقام في أفضل الصالات، وعمل تسريحة شعرها عند أفضل الكوافيرات وبدلتها من أفخم المحلات، أحياناً يلبي خطيبها طلباتها، كما حدث مع بعض صديقاتي، أما أنا فقد اصطدمت برد خطيبي بأن إمكانياته لا تسمح بذلك، وسيكون حفل الزفاف في صالة طلبت 400 دولار فقط. لكني رفضت ذلك فتصاعد الخلاف حتى كاد يصل إلى فسخ الخطوبة، وعندما علم الأهل بالقصة تدخلوا وحلوا الخلاف بدفع تكاليف الصالة الأولى، الأمر الذي وافق عليه العريس".

أجرة الصالات

ويوجد في قطاع غزة  أكثر من 70 صالة أفراح مرخصة، إضافة إلى عشرات الصالات غير المرخصة. وأوضح رئيس الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية صلاح أبو حصيرة، أن عدد الصالات المسجلة لدى الهيئة يبلغ نحو 70 صالة، ويوجد عدد آخر غير مسجل.

وتتباين أجرة صالات الأفراح حسب الموقع والمساحة والخدمات، وتبدأ الأسعار من 200 دولار وتصل إلى 7000 دولار.

وتعد الصالات في مدينة غزة هي الأعلى سعراً بين الصالات في جميع محافظات القطاع، خاصة المطلة على شاطئ البحر، وتجد قبولاً لدى المواطنين خاصة في فصل الصيف وتتراوح أجرتها بين 1000- 2500 دولار.

وتوجد صالات صغيرة الحجم لا تتمتع بإمكانيات كبيرة ولها زبائنها، ولا يكاد يخلو يوم إلا وتكون محجوزة فيه، لإقامة حفل حناء العروس بدلا من المنزل، وفي أحيان أخرى تقام فيها الأفراح وهي منتشرة في المخيمات حيث تصل اجرتها الى 200 دولار وفي أقصى الحالات 350 دولارا.

الوضع الاقتصادي يحسم اختيار الصالة

يقول الشاب أكرم عوض "26 عاما" من مخيم جباليا للاجئين، ويعمل بقالا،:" كنت أتمنى أن تسعفني إمكانياتي المادية لإقامة حفل زفافي في إحدى الصالات الفخمة على شاطئ بحر غزة، وضعي الاقتصادي جعلني اقرر ألا احمّل نفسي أكبر من طاقتها وأضع نفسي تحت وطأة الديون، فلجأت إلى إحدى الصالات في المخيم وأجرتها 200 دولار". وأضاف: "ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. لذلك فإن خيار الصالة المتواضعة أفضل من خيار الديون بكثير".

وعن موقف زوجته من اختيار الصالة، قال: "حدث خلاف بسيط على ذلك لكن في نهاية الأمر كان القرار لي، شرحت إمكانياتي لخطيبتي وتفهمت".

أما الشاب إياد عوض، ويعمل في مجال التجارة، فقد أقام حفل زفافه في إحدى الصالات على شاطئ بحر غزة بأجرة وصلت إلى 1500 دولار، أوضح أنه ترك اختيار الصالة لخطيبته، معتبرا ان الفتيات بشكل عام يهتممن بحفل الزفاف وتفاصيله أكثر من الرجال.

وقال: "بالنسبة لي فأي صالة تلبي الغرض ولكن بالنسبة للفتاة لا، وفهمت خلال حديثنا عن تفاصيل الفرح أنها تريد صالة مميزة، لذلك وكي لا تكون نقطة خلاف تركت الأمر لها".

وأضاف، "طالما توجد إمكانيات لدى الرجل فالأصل أن يزيل جميع العقبات التي قد تؤدي إلى خلاف بينه وبين خطيبته".

وأشار إلى ان هناك شبابا يقبلون على الزواج ويقعون تحت وطأة ديون كبيرة، والأصل ألا تكون تجهيزات الفرح عائقا ومشكلة، وأنه لا بد للطرفين أن يتفهما ظروف بعضهما البعض.