مرضى الكلى في غزة.. معاناة متفاقمة

نقص الادوية وتعطل أجهزة الغسيل تهددان حياة 600 مريض

الحياة الجديدة - دائرة التحقيقات الاستقصائية - غزة- هاني أشرف أبو رزق- متابعة حسن دوحان - جلس الشاب إيهاب الشغنوبي "23" عاما أمام منزله بمدينة غزة برفقة عدد من أصدقائه وعلامات الفرح ترتسم على وجهه اليافع، بعدما من الله عليه بالشفاء من اصابته بمرض الفشل الكلوي منذ أكثر من عام ونصف العام، لكن فرحته بالشفاء بقيت منقوصة بسبب معايشته لالم ومعاناة مئات مرضى الفشل الكلوي في مستشفيات غزة.

ويقول: "انا سعيد لانني تعالجت وأصبح جسمي طبيعيا, وحزين لان أصدقائي المرضى ما زالوا يعانون من المرض الذي يسلبهم حياتهم الطبيعة داخل أسوار المستشفيات".

إيهاب أمضى أكثر عام برفقة مرضى الفشل الكلوي واكتوى بنار الالم والمعاناة التي  يكابدها المرضى بانتظار غسيل الكلى، مشيرا الى أن مرضه نتج عن تناوله ادوية لعلاج الرشح والالتهابات وارتفاع الحرارة  ما أدى إلى إصابته بالفشل الكلوي.

وخلال العام المنصرم بدأت رحلة المعاناة مع ايهاب، بتنقله من طبيب الى آخر, الى ان قرر احد الاطباء اجراء غسيل الكلى له لحماية حياته من الخطر.

ويؤكد الشغنوبي تعرضه لمعاناة كبيرة أثناء علاجه كونه كان يمضي اغلب أوقاته داخل مستشفى الشفاء, حيث يذهب إليها ثلاثة إلى أربعة أيام أسبوعيا, ويصل الى المستشفى قبل موعد  جلسة الغسيل بساعة لحجز دوره  من اجل غسيل الكلى نظرا  لقلة اعداد الماكينات وكثرة أعداد المرضى.

وتابع قائلا: "خلال مرضي شعرت بالضيق والإحباط  فسعيت كثيرا لكي أسافر واشتري كلية، واجراء عملية جراحية في أحد المستشفيات في الأردن أو مصر لكن إغلاق المعبر حال دون ذلك"، مشيرا إلى اضطراره الانتظار لأكثر من سبعة شهور حتى وصول الوفد الطبي الذي يأتي من بريطانيا لإجراء عمليات داخل غزة.

واضاف: "قامت عائلتي بفحص عينات المتبرع بالكلى، الذي اخذت منه عينات وأرسلت مع الوفد الطبي إلى بريطانيا نظرا لعدم وجود جهاز لفحص مدى تطابق الأنسجة داخل قطاع غزة, فتطابقت العينات".

وأشار إلى عودة الوفد الطبي البريطاني إلى غزة في العشرين من كانون الأول، فقام بإجراء العملية التي تكللت بالنجاح, مبينا انه بعد العملية مكث داخل المستشفى حوالي شهر حتى استقرت حالته.

وقال: "هناك فرق كبير بين مرضي بالفشل الكلوي وبعد إجراء عملية الزراعة، إذ أصبحت امارس حياتي الطبيعية بشكل كامل.

وطالب الشغنوبي بضرورة مساعدة مرضى الكلى وتوفير أجهزة لتحليل الأنسجة كي لا ينتظر المرضى طويلا لمعرفة نتيجة تطابق أنسجتهم مع المتبرعين وإدخال ماكينات الغسيل ومعالجة نقص الادوية خاصة الحقن التي تعمل على تقوية الدم، معبرا عن تقديره لكل الاطباء الذين ساعدوه في العلاج.

المواصلات أنهكتهم

داخل الغرفة رقم "1" بقسم الفشل الكلوي في مجمع الشفاء الطبي, جلست المريضة لولو عمارة في الستينيات من عمرها على جهاز الغسيل، وعيناها ترقبان عقارب الساعة لمعرفة كم تبقى لها من وقت غسيل دمها، وتقول: "أعاني من المرض منذ عام ونصف العام وسبب مرضي هو كثرة الأدوية التي كنت أتناولها قبل المرض, وأقوم بعملية الغسيل ثلاثة أيام في الأسبوع".

وتستغرق عملية غسيل الكلى ما بين ساعتين الى اربع ساعات، ويحتاج المرضى للغسيل يومين او ثلاثة اسبوعياً.

وأشارت عمارة  إلى أنها تدفع 60 شيقلا أسبوعيا بدل اجرة مواصلاتها, في حين تضطر لشراء بعض الأدوية من جيبها الخاص التي تتراوح قيمتها ما بين (30 الى 50 شيقلا), مبينة أن الماكينات داخل القسم تحتاج الى صيانة ومتابعة لأنها تتعطل، اضافة الى وجود نقص حقن "الكري مون" التي ادى نقصها الى وفاة بعض المرضى.

وطالبت عمارة بتوفير ماكينات كافية وجيدة للمرضى، وضرورة توفير عدد مناسب من الممرضين في هذا القسم لان المرضى داخله يحتاجون الى رعاية.

وليس ببعيد عن عمارة، تجلس السبعينية، حرية نبهان، تنتظر بصمت وقلق أن ينتهي احد المرضى من الغسيل لكي تتمكن من الغسيل نتيجة اكتظاظ المرضى الذين يحتاجون للغسيل, وتشير إلى اجراء عملية الغسيل من يومين إلى ثلاثة أيام اسبوعيا, ما يدفع للسفر من منزلها بمخيم جباليا إلى مستشفى الشفاء  وسط معاناتها بسبب تنقلها بين وسائل النقل.

وقالت: "نحن مجبرون على السفر للمستشفى في غزة، ما يؤدي الى شعورنا بالارهاق والتعب اضافة الى المخاطر على صحتنا والتكاليف المالية التي ندفعها بدل اجرة المواصلات (40 شيقلا) تدفعها مع كل جلسة ما يعني انها تدفع 120 شيقلا أسبوعيا.

واتفقت نبهان مع المرضى الاخرين على اهمية الصيانة المنتظمة لماكينات الغسيل كي لا تتعطل أثناء جلوس المريض عليها ما يعرضه الى الاصابة بتجلط الدماء, مشيرة إلى أن هناك أدوية غير متوفرة مثل  دواء "الري كمون" الذي يصل سعر الحبة منه إلى 50 شيقلا حيث تأخذ حبة واحدة يوميا.

وطالبت نبهان بتوفير الدواء ذي الأسعار العالية للمرضى خاصة المرضى الذين يعانون من اوضاع مادية صعبة ولا يستطعيون شراء الدواء، كما طالبت بتوفير مواصلات للمرضى خاصة الذين يسكنون في المناطق البعيدة عن المستشفيات.

الماكينات تتعطل

وفي الغرفة المجاورة، جلس المريض عطية طوطح، في الخمسينيات من العمر على جهاز الغسيل وعيناه تفيضان بالدمع، ويشير إلى انه يأتي للغسيل ثلاث مرات في الأسبوع بسيارة خاصة حيث يدفع اجرة مواصلات 60 شيقلا اسبوعيا.

وتابع طوطح من سكان حي الزيتون قائلا: احتاج الى الدواء لكي يتحسن وضعي الصحي، ولا مفر من المجيء الى هنا"، مطالبا بضرورة وجود أجهزة غسيل ملائمة للمرضى، لان مناعتهم ضعيفة، وتوفير الأدوية لهم حيث يوجد نقص للعديد منها داخل المستشفى.

سوء حال طوطح  لم يكن أكثر من عليان الضبة، في الثلاثينيات من العمر من سكان حي الشجاعية، الذي يعاني من فشل كلوي منذ سبع سنوات, ونتيجة لعدم توفر العلاج المطلوب له داخل المستشفى يضطر لشرائه على حسابه الخاص بسعر 100 شيقل أسبوعيا.

واشار طوطح إلى حاجته إلى طعام خاص ورعاية تامة, مبينا أن  سبب مرضه هو استنشاق الفسفور في عدوان 2008 وكثرة الأدوية التي تناولها والأكل الفاسد، مشتكيا من نقص أجهزة غسيل الكلى وعدم توفر قطع الغيار لها، وعدم توفر بعض الأدوية بسبب إغلاق المعابر وضيق المكان الذي يتم الغسيل فيه.

وطالب الضبة بتوفير الأجهزة الملائمة للمرضى, خاصة أن هناك فئة تنتهي من عملية الغسيل في ساعة متأخرة من الليل, مشيرا الى تزايد أعداد المرضى بشكل ملحوظ.

شقيقان

المواطن غازي طافش من سكان حي الزيتون له قصة اخرى، فهو يجلس على جهاز غسيل الكلى بجوار شقيقه الذي يعالج على الجهاز الاخر، حيث ينظران إلى بعضهما والامل يحدوهما بالعلاج والخلاص من عذاب المرض.

واشار طافش إلى انه أصيب بالمرض منذ خمس سنوات بعد تكيس الكلى, موضحا أن سبب المرض ناتج عن الوراثة فهو وثلاثة من إخوته مرضى بالفشل الكلوي وبينهم أخ وافته المنية.

ويشتكى طافش من اجهزة غسيل التي مضى عليها زمن طويل, وبين انه يقوم بشراء بعض من الأدوية على حسابه الخاص, وطالب المسؤولين بأن ينظروا لمرض الكلى بعين الرحمة لأنهم حالات استثنائية ومن الضروري العناية بهم على أكمل وجه وتقديم المساعدات لهم.

مستشفى شهداء الأقصى

وفي مستشفى شهداء الأقصى، عانى الشاب خميس شحادة في العشرينيات من العمر على مدار ست سنوات من غسيل الكلى بقوله: "سبب مرضي هو الالتهابات التي تعرضت لها اثناء صغري", مبينا انه خلال سنوات مرضه لم تهتم به الجهات المسؤولة حيث يقوم بشراء الأدوية على حسابه الخاص التي وصفها بغالية الثمن.

واشار إلى الخوف الذي عاشه خلال أيام الحربين عامي 2014 و2012 عندما كان يذهب إلى المستشفى مع ساعات الصباح واثناء العودة منها ومخاوفه ان يقتل برصاص وقذائف الاحتلال الذي لا يفرق بين مريض أو مقاوم.

وأشار شحادة إلى حاجته إلى رعاية خاصة ومساعدته على توفير ما يحتاجه من ادوية لان وضعه المادي سيئ  جدا على حد تعبيره, موضحا أن والده ووالدته مريضان بالضغط والسكري والقلب وله أخ كفيف, مطالبا في الوقت ذاته الجهات المسؤولة بالوقوف إلى جانب مرضى الكلى وتقديم كافة الاحتياجات لهم.

من جانبه أوضح المريض الأسبق حسن سلامة في الأربعينيات من عمره من سكان مدينة خان يونس الذي كان يقوم بغسيل الكلى بمستشفى ناصر الطبي  قبل ثلاثة أعوام ان مرضى الكلى يحتاجون إلى رعاية خاصة لأنهم يعانون من نقص الأدوية في ظل الحصار وإغلاق المعابر الذي تفاقم في الأيام الأخيرة.

الاطفال والكلى ونقص العلاج

للأطفال أيضا نصيب في هذا المرض المزمن الذي يسلب تمتعهم بالطفولة، ففي قسم الفشل الكلوي بمستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال يوجد (21 طفلا) تتراوح أعمارهم ما بين سنة ونصف إلى 13 سنة، حيث يواجه الاطفال الامرين في طريقهم للحصول على العلاج.

ويضم مستشفى الرنتيسي عشرة اجهزة غسيل كلى مخصصة لعلاج الأطفال, لكن عملية الغسيل تختلف من طفل لاخر من حيث عدد الأيام.

 الطفل محمد القنفذ "13 عاما" كان يجلس صارخا على سرير العلاج بسبب الالم، ووالدته تجلس بجواره، حيث قالت: "ابني لا يذهب إلى المدرسة كالأطفال الآخرين لأنه مريض بالفشل الكلوي منذ عدة سنوات, مشيرة إلى أنها تذهب به إلى المستشفى ثلاثة أيام بالأسبوع, مبينة أنها قامت بالسفر به على حسابها الخاص.

وبيت أنها تحتاج إلى بعض الأدوية غير المتوفرة, وطالبت بضرورة فتح المعبر لكي تقوم بإتمام عملية علاج ابنها في الخارج.

وليس ببعيد عن القنفذ، يجلس محمد اللحام في الثامنة من عمره من سكان مدينة خان يونس وبجانب جهاز الغسيل ووالدته تجلس على الجانب الأيمن ووالده يجلس على الجانب الأيسر، ويقول: "محمد يأتي للمستشفى بواقع ثلاث مرات في الأسبوع".

وتابع: "نقوم بنقله من مدينة خان يونس وصولا إلى مدينة غزة بسيارة الإسعاف، حيث يوجد المستشفى التخصصي الوحيد نتيجة لعدم توفر مستشفى خاص بالأطفال لمرضى الكلى في منطقة الجنوب".

ويقول والد محمد: "هناك مشكلة كبيرة يواجهها الأطفال المرضى نتيجة عدم توفر الدواء الكافي داخل صيدلية المستشفى, وعندما نذهب إلى الصيدلية لا يعطوننا الكمية المطلوبة كلها بل نصفها".

أما والد الطفل يوسف عياد (15 عاما) الذي أجرى عملية زراعة كلى في عام 2010 من سكان مدينة خان يونس، فقال: ابني كان يذهب إلى مستشفى ناصر الطبي بمدينة خان يونس بشكل شبه يومي بعد إجراء عملية زراعة الكلى قبل أعوام، لكنه ما زال يعاني من تشنجات ومشاكل في الدم, وبسبب عدم استقرار حالته الطبية  فانه لا يذهب إلى المدرسة كباقي الأطفال الآخرين.

وأشار إلى قيامه بشراء الدواء على حسابه الخاص كأدوية الأعصاب التي يقدر سعر 60 حبة منها بـ (400 شيقل)، حيث يحتاج ابنه إلى 90 حبة شهريا.

تخوف من تزايد أعداد مرضى الكلى

بدوره يقول رئيس قسم الكلى بمجمع الشفاء الطبي، عبد الله القيشاوي: "عدد مرضى الفشل الكلوي  وصل إلى 600 مريض داخل قطاع غزة، منهم  330 مريضا داخل مجمع الشفاء الطبي, ما يشكل عبئا كبيرا على المستشفى نتيجة الحصار, في حين يتوزع (280 مريضا) على ثلاثة مستشفيات، هي مستشفى "ناصر الطبي" و"الأقصى" و"النجار"، ويتم عمل غسيل الكلى لكل مريض بواقع ثلاث مرات أسبوعيا, بمعدل أربع ساعات في كل جلسة, ونتيجة لازدياد أعداد المرضى، توجد أربع فترات غسيل ومن المحتمل ان تصبح خمسا.

وأشار إلى وجود (40) جهاز غسيل وهناك (17) جهازا بحاجة إلى استبدال لتجاوزها عدد ساعات العمل ولعدم توفر قطع غيار نظرا للظروف التي نعيشها.

ويقول: "تعاني المستشفىات من نقص في الأجهزة, ونتيجة هذا النقص يضطر بعض المرضى للذهاب إلى بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل, ونتيجة ازدياد اعداد المرضى تزداد ساعات العمل على الاجهزة، ما يجعل الاجهزة عرضة للتلف والاستهلاك السريع".

واضاف: "يتم عمل غسيل كلوي لـ150 مريضا بشكل يومي على 40 جهازا, مشيرا إلى أن قسم الكلى بمجمع الشفاء الطبي يغطي منطقتي غزة والشمال"، مشيرا الى هناك أسبابا كثيرة تؤدي إلى مرض الفشل الكلوي كمرض السكري ويمثل 40% من أسباب الإصابة بالفشل الكلوي، إضافة إلى امراض الضغط وارتفاع الضغط الشرياني وبعض الأمراض الوراثية كالتهابات المسالك البولية وتكوين الحصوات.

مراحل العلاج

وأوضح أن الشفاء من المرض يمر بأربع مراحل، بعد العلاج الذي يبدأ بالحمية الغذائية اذا كان مريضا بالسكري أو اذا كان مريضا بالضغط يحتاج إلى علاج لتنظيم الضغط, إضافة إلى متابعة دورية وظائف الكلى, وفي حالة عدم التزام المريض بالتعليمات نصل  إلى المرحلة الخامسة وهي أما غسيل الكلى أو زراعة الكلى عن طريق تبرع احد الأشخاص بكليته.

وأشار القيشاوي إلى وجود نقص في بعض الأدوية ومن أهمها دواء  "الريكيو كرتين" الذي يرفع من مستوى الدم لان معظم المرضى مصابون بفقر الدم، وهذه الادوية تساهم في الحفاظ على عضلة القلب والنشاط الجسماني والعمل اليومي لكل مريض.

وتابع قائلا: طالبنا في أكثر من مرة استبدال الأجهزة أو العمل على إصلاحها والحصول على أجهزة جديدة نتيجة زيادة أعداد المرضى, كما اننا بأمس الحاجة إلى انشاء قسم للكلى في منطقة شمال غزة, مشيرا الى نجاح 17 عملية زراعة داخل قطاع غزة خلال العامين الماضيين، بعد تدريب طاقم طبي من  قطاع غزة  في جامعة ليفربول البريطانية، حيث فشلت عملية واحدة  فقط.

وحسب دراسة للباحث والكاتب القانوني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، الدكتور علاء مطر، فان أهم التحديات التي تواجه مرضى الكلى هي: نقص عدد الأطباء والممرضين، والعجز الشديد في وجود أخصائيي الكلى، والممرضين ذوي الخبرة في رعاية المرضى، والنقص في عدد أجهزة الغسيل الكلوي خاصة من نوع "جامبرو", التي توفر الغسيل الكلوي للأطفال دون سن الخامسة، وعدم وجود الغسيل الكلوي "البيروتوني"، الذي يعتبر أفضل من الغسيل الدموي المتوفر في قطاع غزة، خاصة وأن هناك العديد من المرضى لا ينفع معهم إلا هذا النوع من الغسيل، ما دفع وزارة الصحة إلى تحويل هؤلاء المرضى للعلاج للخارج.

وتابع مطر قائلا: بشكل عام يظل المرضى طوال العام تحت رحمة نقص الأدوية خاصة الإبرة التي تعمل على تقوية الدم, كما أن ملحقات أجهزة غسيل الكلى غير مناسبة للأطفال مثل موصلات الدم والفلاتر، ما يجعل من عملية الغسيل الكلى مرهقة جسدياً ونفسياً لهم.

وأشار إلى أن مبيت قسم الكلى بمستشفى الرنتيسي غير مؤهل للاستقطاب، بسبب قلة عدد الأسرة وضيق المكان وغياب التهوية المناسبة، وغيرها من الأسباب الضرورية لذلك، ويقول: "أما مستشفى الشفاء، فلا يوجد فيه قسم مبيت لمرضى الفشل الكلوي، حيث يكون مبيت هؤلاء المرضى في قسم الباطنة، ما يعرض حياتهم للخطر بسبب مناعتهم الضعيفة.

إنهاء الانقسام

وشدد مطر على اهمية تقديم الخدمات الصحية والرعاية الصحية لمرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة  باعتبارها حقا لهم، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتحرك لضمان تمتع سكان القطاع بحقوقهم الصحية، وضمان وقف العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة وسكانه، وإلزامها بالقيام بمسؤولياتها بتأمين الصحة العامة والشروط الصحية وتوفير وسائل العناية الطبية للسكان في الأراضي المحتلة، وإنهاء الانقسام، وضمان تحييد القطاعات الخدماتية بعيدا عن التجاذبات والصراعات السياسية، بما يضمن إدارة القطاع الصحي على نحو أفضل.

ودعا مطر المسؤولين في الضفة وغزة الى الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة لمرضى الفشل الكلوي، من خلال مضاعفة اعداد الأطباء والممرضين من ذوي الخبرة في أمراض الكلى، وتوفير أطباء متخصصين في أمراض الكلى، ورفع كفاءة الأطباء والممرضين في أقسام الكلى، عبر تطوير قدراتهم من خلال المشاركة في المؤتمرات والدورات، وتوفير أعداد كافية من أجهزة غسيل الكلى، وتوفير أجهزة غسيل كلى من نوع "جامبرو" التي تتيح الغسيل الكلوي للكبار وللأطفال دون الخامسة، وتوفير الغسيل الكلوي البيروتوني، الذي يعتبر أفضل من الغسيل الدموي المتوفر في قطاع غزة.

وأضاف مطر: "يجب بناء أقسام مستقلة ومجهزة بشكل مناسب لمبيت المرضى، توفير خدمة غسيل الكلى في محافظة شمال غزة، أسوة بباقي المحافظات وذلك للتسهيل على المرضى في الوصول للخدمات العلاجية، وتوفير جميع الأدوية بدون استثناء وبالمجان لمرضى الفشل الكلوي".

الفشل الكلوي كمسبب ثامن للوفاة، وبلغت نسبته 3.9 %