أزمة الغاز... هل تطل برأسها خلال الشتاء؟

المخزون يتسع لـ9600 طن والاستهلاك في الشتاء قد يصل لنحو 110 آلاف طن

هيئة البترول: الكميات الموردة مناسبة وهناك مخزون إضافي بـ1500 طن مقارنة مع السنة الماضية 

الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- مع بدء كل فصل شتاء، يتجدد الحديث حول الغاز، ليعود إلى واجهة اهتمام المستهلك الفلسطيني بسبب نقصه من الأسواق أحيانا خلال ذروة الشتاء، وفي كل مرة، يكون السبب: نقص في المخزون، وقد تأخرت البواخر بسبب العاصفة، فهل سيتغير الحال خلال الشتاء المقبل؟ وهل الجهات الرسمية جاهزة بإمكانيات أفضل هذا العام  وقد تعلمت من التجارب أم أن "حليمة ما زالت تحافظ على عاداتها القديمة"؟! وهل المواطنون فعلا هم جزء من الأزمة لأنهم لا يتذكرون مخزونهم من هذه السلعة المهمة إلا خلال ذروة الشتاء فيتدافعون مرة واحدة على مخزون هو بالكاد أصلا يكفي لعدة أيام؟

خلال الشتاء الماضي، قالت الهيئة العامة للبترول ان الحل لأزمة الغاز في فلسطين هو إنشاء مخازن إضافية في منطقة ترقوميا وفي مناطق مختلفة من الضفة..فما الذي استجد على هذا الموضوع؟

 محطات غاز بدأت بتوسعة مخازنها

يقول فواد الشوبكي رئيس الهيئة العامة للبترول لـ"حياة وسوق" إنه يأمل ألا تتكرر أزمة الغاز خلال فصل الشتاء المقبل، منوها إلى أن الهيئة عملت بالتنسيق مع أصحاب محطات الغاز على تعبئة خزاناتهم بشكل مبكر.

وأضاف "شجعنا أصحاب المحطات على توسعة خزاناتهم، لتوفر حاليا نحو 1500 طن إضافية، وهذه يمكن ان تساعدنا لعدة أيام في حالة نفد المخزون فجأة".

يؤكد أسامة مصلح نقيب أصحاب محطات الغاز لـ"حياة وسوق" أن بعض محطات الغاز في الضفة بدأت فعلا بتوسعة مخازنها، مشيرا إلى أن التوسعة الجديدة وفرت مخزونا إضافيا بنحو 1100 طن.

ويشير إلى أن مخازن المحطات أصبحت تستوعب حاليا نحو 9600 طن بينما كانت لا تتسع خلال العام الماضي إلا لنحو 8500 طن، متوقعا أن يسهم ذلك في حل جزء من المشكلة.

وأضاف" كل المحطات عبأت من الآن مخزونها من الغاز، وتمكنا فعلا من تشييد مخازن إضافية في بعض المناطق، وبعضها مخازن مشتركة، والعمل جار على توفير مخازن إضافية".

هل وافقت إسرائيل على إنشاء خزانات في ترقوميا؟

من جهة ثانية، لفت مصلح إلى أن الهيئة العامة للبترول حصلت مؤخرا على موافقة إسرائيلية لبدء تشييد مخازن إضافية في منطقة ترقوميا بالخليل، منوها إلى أن عملية إقامة هذه المخازن بدأ فعلا على الأرض لكن إنجازها سيحتاج إلى سنتين ما يعني أنه لن يكون لها أثر على السوق خلال الشتاء الحالي.

لكن الشبوكي نفى لـ"حياة وسوق" أن تكون اسرائيل قد منحت الموافقة بعد لبدء إنشاء المخازن في ترقوميا، قائلا: "ما زلنا في إجراءات الحصول على الموافقة الاسرائيلية، هناك مؤشرات ايجابية ولدينا اجتماع مع الطرف الاسرائيلي الاسبوع المقبل لمناقشة هذا الموضوع"، مؤكدا أنه حتى لو تمكن الجانب الفلسطيني من انتزاع موافقة اسرائيلية بهذا الخصوص فإنه لن يكون هناك نتائج مباشرة هذا الشتاء".

وكان فؤاد الشوبكي كشف العام الماضي لـ"الحياة الجديدة" أن الهيئة حصلت على موافقة أولية من الجانب الإسرائيلي لإنشاء مستودعات استراتيجية جديدة للهيئة في منطقة ترقوميا، مشيرا إلى أن المخازن ستتسع بداية لألفي طن على أن يجري العمل لاحقاً لزيادة السعة إلى 5 آلاف طن، ما يعني توفير مخزون يكفي حاجة الضفة لأسبوعين.

كم كان يكفي المخزون؟

يذكر أن مخزون شركات الغاز في الضفة في العام الماضي لم يتجاوز 8500 طن، وهي كمية لم تكن تكفي الضفة لأكثر من اسبوع (مع التوسعة الجديدة سيصل المخزون إلى 9600-10 آلاف طن)، علماً أن استهلاك الضفة من الغاز خلال فصل الشتاء يصل إلى 18 ألف طن شهرياً بينما لم تكن تتعدى الكمية المزودة للمحطات 8000-9000 شهرياً.

ويبلغ استهلاك فلسطين سنويا من الغاز نحو 120 آلاف طن منها 110 آلاف طن خلال شهور الشتاء.

مناشدة المواطنين البدء بتعبئة الغاز

وناشد مصلح المواطنين لضرورة البدء من الآن تعبئة مخزونهم البيتي من الغاز، لأن كافة المحطات حاليا معبئة وسعر الغاز جيد (52 شيقلا للاسطوانة)، مؤكدا انه ليس من المعقول أن ينتظر المواطنون لذروة الشتاء كي يبدأوا بتفقد مخزونهم البيتي ومن ثم الاقبال مرة واحدة في فترة زمنية قصيرة ما قد يتسبب بسحب كامل المخزون.

وأضاف "الأزمات عادة تحصل في شهري كانون الأول وكانون الثاني وانا انصح المواطنين ان يبدأوا فورا بتخزين مخزونهم ولا يتحركوا فقط بموجب الأزمات".

ولفت إلى أن هناك جهودا تبذلها الهيئة العامة للبترول بالتعاون مع أصحاب محطات الغاز لإنشاء مخازن إضافية في شمال الضفة ووسطها أسوة بما هو في الجنوب، مبينا ان الهيئة العامة للبترول تبذل جهود كبيرة لتنظيم القطاع وضمان توفير المخزون اللازم.

ويؤكد الشوبكي أن ثقافة الاستهلاك لدى المواطنين هي من يتسبب في وقوع الأزمات خلال الشتاء، فمثلا ترى مواطن يذهب لتعبئة 3 أسطوانات فارغة دفعة واحدة، مع ان الأصل هو تعبئة الاسطوانة التي تفرغ أولا بأول.

 وطالب مصلح في الوقت نفسه، الهيئة العامة للبترول بالضغط على الجانب الاسرائيلي لتحسين كمية توريد الغاز لفلسطين، خاصة أن إسرائيل تعتمد على الغاز المستورد وليس المحلي لأسباب قال إنها تتعلق بإجراءات السلامة العامة.

وأضاف "كانت إسرائيل تأخذ حاجتها عندما تصل السفن ولا ترسل إلا كميات محدود للأراضي الفلسطينية، ولهذا يجب الطلب من الشركة الموردة أن توفر كميات إضافية لفلسطين".

وأشار إلى أن إسرائيل لم تعد تخزن الغاز في مخازن استراتجية لأسباب أمنية ولها علاقة بالسلامة العامة، ولهذا فهي تعتمد اكثر على عمليات النقل، ويجب مخاطبة الشركات الموردة ان تحسب الحصة الفلسطينية عند نقل الغاز.

الشوبكي أكد أن 70% من الغاز المستخدم لأغراض منزلية مستورد بينما الباقي يتم توفيره من داخل اسرائيل، مشيرا إلى أن الكميات الموردة لفلسطين جيدة وتفي الحاجة، حيث لم تكن هناك ازمات مستعصية خلال السنوات الماضية، باستثناء العام الماضي وكان هناك انقطاع لفترة محدودة، ولم تشعر به سوى منطقة رام الله والبيرة لأن المخازن في المحطات صغيرة وغير كافية. واكد مجددا أن عقلية المواطن في التعامل مع موضوع الغاز هي سبب رئيسي في حدوث الأزمات.

 

صاحب محطة: التخزين لا يذكر مقارنة مع الاحتياجات

يقول مصطفى مصلح صاحب محطة البيرة لتعبئة الغاز إن الحديث عن توسعة مخازن لا يعني أن المخزون المطلوب قد توفر بالفعل، قائلا "التخزين الإضافي لا يذكر مقارنة مع حجم الاحتياجات".

وأشار إلى أن عددا محدودا فقط من المحطات تمكنت من توسعة مخازنها، مؤكدا انه لا توجد أي شركة في محافظة رام الله والبيرة قامت بتوسعة مخازنها ما يعني أن المحافظة غالبا ستواجه أزمة مشابهة لما حصل خلال السنوات الماضية.

وأضاف "كل محطات التعبئة في رام الله والبيرة لا يوجد لديها الإمكانيات لإعداد مخازن إضافية، لسببين الأول أن قوانين السلامة العامة التي تطلبها الجهات المختصة صارمة ولا تستطيع الشركات توفيرها، وثانيا المساحات الصناعية المطلوبة محدودة بل تكون معدمة".

ولفت إلى أنه تقدم بطلب إلى الهيئة العامة للبترول لإنشاء مخازن مستقلة للشركة خارج حدود المدينة لكنها رفضت ذلك بدعوى أنها تعطي الموافقة فقط لإنشاء مخازن مشتركة، منوها إلى أن الهيئة تخشى أن تنشئ بجانب هذه المخازن محطات تعبئة إضافية ولهذا تتشدد في إعطاء التصاريح اللازمة.

بالإضافة إلى ما تقدم، يؤكد مصلح ان كلفة إنشاء مستودعات تخزين إضافية عالية جدا، مشيرا إلى أنه زار تركيا مؤخرا وتبين له ان كلفة التنك قد تصل إلى 130 ألف دولار علاوة على تكليف النقل والتجهيزات الأخرى ما يعني ان التكلفة قد تصل إلى 150 ألف دولار.

وأضاف "حاولنا أن نحضر مخازن مستعملة من إسرائيل مطابقة للمواصفات والمقاييس رافضين يدخلوها، إلا أن الهيئة رفضت ذلك، بدعوى مدة انتهائها رغم انه علميا لا يوجد فترة انتهاء للحديد".

وأكد انه قام بتعبة الخزانات في محطته مبكرا، لكن الأزمة عادة ما تحصل في شهري كانون الأول وكانون الثاني، خاصة في محافظة رام الله والبيرة التي تضم معظم العاملين في المؤسسات العامة والخاصة وتشكل المركز الاقتصادي الحقيقي.

ولفت إلى أنه رغم تمييز هذه المحافظة بكميات إضافية غير أنها تظل محدودة في ظل تزيد السكان وشدة الاقبال، قائلا "لو جاءنا خبر الآن بان هناك منخفض عميق، فإن ما لدي من مخزون في المحطة سينفد خلال ثلاثة أيام فقط".

وأكد ضرورة أن تأخذ الهيئة العامة للبترول احتياطاتها من خلال توريد كميات إضافية خلال ذروة الشتاء وعدم العودة للحديث أن الكمية نفدت في انتظار البواخر التي تحمل الكمية اللازمة وقد تعطلت بفعل العاصفة.

من جهته رد شوبكي على ذلك بقوله إن الكمية الموردة كافية، متفهما المعاناة الموجودة لدى محطات تعبئة الغاز في محافظة رام الله والبيرة تحديدا، قائلا "مخازن المحطات الموجودة في رام الله صغيرة والمساحات ضيقة"، مبينا أن الحل يكمن في إنشاء مخازن مشتركة بين المحطات في أرض خارج حدود المدينة تشرف عليها هيئة البترول".

وحول رفض الهيئة العامة للبترول منح بعض المحطات تراخيص لإنشاء مخازن لها خارج حدود المدينة، قال الشوبكي "اية تراخيص منفردة لمحطة ما يعني ترخيصا لمحطات تعبئة جديدة وهذا لا نريده، فالخزان يجب أن يكون داخل المحطة نفسها، أو إنشاء مخازن مشتركة تحدد آليات لعملها بالتنسيق مع الهيئة العامة للبترول".

وفيما يتعلق بالتشدد في شروط السلامة العامة المتعلقة بتحديد مواصفات الخزانات اللازمة للتخزين، قال الشوبكي "هذه المواصفات فنية تحددها مؤسسة المواصفات والمقاييس بالتعاون مع الهيئة وجهاز الدفاع المدني، وهي بالتأكيد ضرورية، فنحن نتحدث عن محطات غاز موجودة وسط التجمعات السكانية، ولا يمكن الاستهتار بهذه الشروط".

اجتماع يناقش التحضيرات

وكانت محافظة رام الله والبيرة د. ليلى غنام عقدت خلال الأسبوع الماضي اجتماعا في مقر المحافظة ضم ممثلين عن الهيئة العامة للبترول والضابطة الجمركية والاقتصاد الوطني وجمعية حماية المستهلك لبحث الجاهزية لتوفير غاز الطهي خلال فصل الشتاء وتجاوز الازمة التي وقعت الشتاء الماضي بشكل استباقي قبل حلول الاحوال الجوية العاصفة.

وأكدت غنام ان التكامل المؤسساتي ضمن لجنة الصحة والسلامة العامة يفرز نتائج ايجابية لصالح المواطن والمجتمع بشكل عام.

أحد المشاركين في هذا الاجتماع  فضل عدم الكشف عن اسمه قال لـ"حياة وسوق": "المحطات تبني مخازن إضافية، لكن من الواضح أن آلية تعاطي هيئة البترول مع الازمة كما هي العام الماضي، فالكميات من إسرائيل، والمخازن  ظلت صغيرة ومتواضعة". وأضاف "الرهان لديهم ان لا يترك الوكلاء اسطوانة غاز فارغة".

ماذا عن إجراءات السلامة العامة؟

في سياق آخر، يؤكد أسامة مصلح نقيب أصحاب محطات الغاز أن إجراءات السلامة المتخذة في المحطات عالية جدا وتخضع لرقابة الجهات المختصة وفي مقدمتها الهيئة العامة للبترول ومؤسسة المواصفات والمقاييس والدفاع المدني.

ويقول "بمنتهى الشفافية إجراءات السلامة العامة عالية المستوى واستطيع القول إنها حتى أفضل من تلك الموجودة في إسرائيل".

وأشار إلى أن ورش عمل تجرى حاليا بين الهيئة العامة للبترول ومؤسسة المواصفات والمقاييس والدفاع المدني وأصحاب محطات الغاز لإعداد دراسات ستخرج إلى التنفيذ قريبا تضم تعليمات جديدة لتعزيز إجراءات السامة العامة من بينا آلية التخلص من الاسطوانات التالفة، مشيرا على أن كافة الأسطوانات المتداولة في السوق ستكون فلسطينية بالكامل وسيمنع استخدام الأسطوانة الإسرائيلية.

وأضاف: ستضم التعليمات الجديدة كذلك عمرا للإسطوانة واخضاعها لعدة معايير، مبينا ان الدراسة بصدد الإنجاز وستخرج للنور قريبا، متوقعا أن يبدأ التنفيذ العملي لهذه التعليمات والتوصيات في أقل من سنة.

وأكد مصلح مجددا أن إجراءات السلامة العامة عالية المستوى، منوها إلى ان الضابطة الجمركية تصادر اية أسطوانات غير مطابقة للمواصفات والمقاييس خلال محاولات لتهريبها للسوق الفلسطينية، وتحول المتورطين للجهات القضائية.