مبتورو الاطراف في غزة معاناة متواصلة لحروب الاحتلال

3 آلاف جريح سجلوا خلال الحروب الأخيرة على غزة بينهم العشرات من مبتوري الأطراف

غزة : الحياة الجديدة - تحقيق نفوذ البكري

  

 

 

 

 

على الرغم ان ضحايا الحروب يحظون بنوع من التقدير والاحترام في مجتمعنا، إلا ان الواقع المعيش لضحايا الحروب الاسرائيلية على قطاع غزة يجعل اصحاب الاعاقات الناتجة عن فعل الاحتلال يواجهون مصاعب حقيقية تنعكس على واقع حياتهم رغم ان ذويهم لا يشعرون بالخجل كما هو الحال لأصاحب الاعاقة الناتجة عن الأمراض الوراثية.

وتتضاعف حجم المعاناة حينما تكون الاعاقة لدى المرأة لا سيما ان عدوان اسرائيل على قطاع غزة عام 2009 راح ضحيته 120 امرأة واصيبت (792) اخرى معظمهن يعانين من إعاقات، وفقا لدراسة اعدها مركز اعلام ومعلومات المرأة في قطاع غزة بعد هذه الحرب، في حين تشير احصائيات رسمية واهلية الى ان قرابة (19.500) الف مواطن هم ضحايا الحروب المتكررة على غزة.

وان كان البعض يشير إلى ان ضحايا الحرب قد يحظون بنوع خاص من الاهتمام سواء بشأن العلاج والمساعدات إلا ان هذا لا ينطبق على ارض الواقع وتحديداً للنساء ضحايا الحرب مثلما اكدت ذلك الجريحة نفين بركات التي استشهد زوجها رامي بركات خلال العدوان الاخير على غزة وتم قصف البيت واصابتها بكسر في العامود الفقري وتمزق الامعاء وتحتاج للرعاية وفقدت القدرة أيضاً على رعاية اولادها واكبرهم 16 سنة واصغرهم 6 سنوات ومازالت تعتمد على القسطرة وتحتاج للعلاج دون الحصول على ذلك، خاصة وانه في الخارج، مثلما الجريحة اسماء ابو طير التي تحتاج للعلاج وتعديل الاعوجاج في قدمها واوتارها واعصابها، وهذا ما ينطبق أيضاً على الجريحة ليلى عبيد التي تحتاج لعملية تجميل بعد اصابتها في عينها خلال العدوان، فيما الجريحة لطيفة نصار فقالت انها كما سبقها من ذوات الإعاقة ولكن تمكنت من الالتحاق بدورات التريكو والتطريز من خلال المشروع الذي نظمته مركز شؤون المرأة وحصلت على فرصة عمل لمدة 3 شهور فقط لتنضم كغيرها للبطالة والحرمان من العلاج والمساعدة كونها من ذوي الإعاقة.

نظرة دعم مبنية على الشفقة

مجتمعنا المحلي ينظر الى الأشخاص ذوي الاعاقة ويتعامل معهم من خلال عدة نماذج ومنها النموذج الخيري، الذي يتعامل مع الشخص صاحب الاعاقة على انه عاجز وهو مدعاة للعطف والشفقة، ولذا انحصرت قضية الاعاقة في دوائر مؤسسات الرعاية فيما يعتبر النموذج الطبي أن الاعاقة هي مشكلة خاصة بالشخص ويتطلب رعاية طبية مكثفة فيما يعرف النموذج الاجتماعي الاعاقة على أنها عملية التفاعل السلبي ما بين الشخص المعاق وكافة الحواجز والمعيقات وتحد من مشاركتهم في الحياة، إلا أن النموذج الحقوقي التنموي يؤكد أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تختلف بأي حال عن حقوق الانسان وهي غير قابلة للفصل أو التجزئة.

وينعكس بالطبع كل نموذج على أساس القوانين والتشريعات والسياسات ليصل الى كافة التدخلات التي يمكن للدولة إقرارها والالتزام بها خاصة وأن ما جاء في قانون المعوقين للعام 1999 للشخص ذي الاعاقة كان انعكاسا لجوهر الثقافة الفلسطينية ويظهر هنا حجم التباين ما بين التعريف الفلسطيني للإعاقة وتصنيفاتها والتعريف الحديث الذي ورد في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة لسنة 2006 حيث عرفت الاعاقة

على أنها تشكل مفهوما لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص الذين لديهم إصابات أو صعوبات مع الحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة مع الأخرين .

وإن كانت القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية اختلفت بعض الشيء في التعريف إلا أنها بالطبع لم تمارس التمييز أو التهميش بشأن حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة ولكن على أرض الواقع يحدث العكس ويتعمق الاقصاء أو عدم الاعتراف بتلك الحقوق أو التمييز بين من يصاب بالإعاقة جراء الانتهاكات الاسرائيلية او الأمراض الوراثية وبعد ذلك يتم التمييز بين الأشخاص ذوي الإعاقة حسب النوع الاجتماعي وبالطبع فإن النساء ذوات الاعاقة الأقل حظا سواء في الحصول على فرصة عمل أو المشاركة في المجتمع أو حتي المناسبات العائلية .

ومن خلال المتابعة تبين " للحياة الجديدة " أن ضحايا الاحتلال قد يحظون ببعض الخدمات والأدوات المساعدة بعكس أولئك أصحاب الاعاقة الناجمة عن الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية ولكن تدريجيا قد يحدث الانسحاب التدريجي وتبدأ المعاناة والتهميش والاكتفاء بالمساعدات المقدمة من مؤسسات رعاية الجرحى أو الضمان الاجتماعي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية وفي نفس الوقت يحظى ضحايا الحروب بنوع من التقدير والاحترام من المجتمع نفسه ولا يشعر ذويهم بالخجل كما هو الحال لأصاحب الاعاقة من الأمراض الوراثية وهذا يعكس نفسه على نفسية المعاق ومدى إشراكه وتفاعله في الأدوار المجتمعية والعائلية المختلفة .

الحقوق بين التمييز والتهميش

ورغم وجود العديد من القوانين والتشريعات إلا أنه يوجد التمييز والتهميش بشأن حقوق ذوي الإعاقة وهذا ما أكده " للحياة الجديدة " الباحث خليل شاهين من وحدة الديمقراطية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان مشيرا الي أنه بالرغم من وجود السياسات والتشريعات التي تكرس مسألة المساواة والتمتع بالكرامة والحقوق إلا أنه مع الأسف الشديد فإن اعمال وإنفاذ القوانين لا زالت تعاني من أنواع متعددة من أشكال التمييز كما أن الأشخاص ذوي الاعاقة يعيشون معاناة إضافية بسبب المعيق الأساس وهو المجتمع واستمرار الموروث الثقافي تجاه التعاطي مع الاعاقة.

وأوضح أن الاشخاص ذوي الاعاقة الناجمة عن أعمال المقاومة والحروب عادة ما يتم الاهتمام بهم في المرحلة الأولي من تعرضهم للإصابة والاعاقة ولكن مع الأسف الشديد فإن هذه المعاملة تبدأ بالتراجع خاصة من الجهات الحكومية أو ذات العلاقة والتي تبدأ بالانسحاب التدريجي بشأن تقديم كافة أشكال الخدمات بما في ذلك الخدمات الصحية المناسبة أو الأجهزة المساعدة للتغلب على الاعاقة ليصل الأمر الي مرحلة عدم الوفاء لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يؤدي الي انتهاك للحقوق وهو ما يعيق مسألة تعزيز مشاركتهم الفعالة في الحياة بأبعادها المختلفة .

وأضاف شاهين أن الأشخاص ذوي الاعاقة الناجمة عن الأمراض الوراثية والحوادث المختلفة يتعرضون لانتهاك مستمر لحقوقهم بما في ذلك حقهم بالضمان الاجتماعي وتوفير مستوي معيشي لائق مؤكدا أنه يوجد عدة عقبات أساسية لدمجهم في المجتمع ومنها العائلة والموروث الثقافي الذي يصف الاعاقة بوصمة سلبية .

وعما هو مطلوب قال شاهين أنه يوجد استحقاقات قانونية جديدة على دولة فلسطين بعد أن أصبحت فلسطين دولة طرف متعاقد على الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاعاقة ويتطلب القيام بكافة التدابير والاجراءات والتشريعات السياسية والمالية والادارية لتعزيز مسألة المساواة وأعمال كافة الحقوق الواردة في الاتفاقية الدولية باعتبارها اتفاقيات قانونية ملزمة للسطلة الوطنية لتعزيز النهج الحقوقي في التعاطي مع حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة على قاعدة المشاركة الفعالة وإزالة كافة المعيقات على المستوي التشريعي والإداري والمالي كما يقع على عاتق

المؤسسات العاملة في مجال رعاية الأشخاص ذوي الاعاقة الارتقاء بتعاطيها مع حقوق هذه الشريحة حسب المعايير الدولية لحقوق الانسان بما في ذلك المساواة وعدم التمييز الذي قد ينشأ بسبب الاعاقة .

هل الخلل في القانون أم المؤسسات !!

ورغم ان المادة رقم 2 من قانون حقوق المعاق الفلسطيني رقم 4 للعام 1999 نصت على ان "للمعوق حق التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة ولا يجوز ان تكون الإعاقة سبباً يحول دون تمكن المعوق من الحصول على تلك الحقوق " إلا ان هذا لا يطبق على أرض الواقع مثلما اكد ذلك عوني مطر رئيس الاتحاد العام للمعاقين حيث ان القانون نص على تغطية 100% من الخدمات المقدمة لإعاقات الحروب وتقل النسبة او تنعدم للإعاقات الاخرى.

واشار مطر إلى عدم التنسيق بين مؤسسات التأهيل ومقدمي الخدمات ولهذا تحدث الازدواجية في الخدمات مع وجود البيروقراطية بوزارة الصحة جراء غياب قاعدة البيانات الموحدة .

وقال ان قاعدة البيانات الخاصة بالاتحاد تضم 20 ألف شخص من مختلف محافظات غزة ويتم الحصول على العضوية مقابل عشرة شواقل فقط وهذا قد يحرم المعاق منها جراء عدم قدرته على دفع رسوم العضوية مشيراً إلى انه يتم التنسيق مع الجامعات ودائرة التأمين الصحي والشؤون الاجتماعية حسب نسبة العجز للحصول على المساعدة او الالتحاق بالجامعة مؤكداً في نفس الوقت ان الانقسام دمر كل ذلك واضاع دور من يملك القرار وتحويله لصالح الحزب فقط والكل يتهرب من القانون والحق في توظيف 5% من المعاقين تحت ذريعة الموازنة.

واشار مطر إلى حصول الاتحاد على قطعة ارض ما قبل الانقسام لإقامة مشروع خاص بالمعاقين لتوفير فرص عمل للعشرات منهم إلا انه جراء الانقسام تم مصادرة الارض وبيعها للأفراد .

وعما هو مطلوب فقال مطر انه يتطلب في البداية توفير الدعم العائلي للمعاق على ان يقوم المعاق نفسه بالمبادرات الفاعلة والابتعاد عن ثقافة الكوبونة على ان تقوم أيضاً المؤسسات المختصة بزيادة التنسيق والتشبيك لضمان ايصال الخدمات لذوي الإعاقة بدون تمييز او تهميش.

أوضاع ذوات الإعاقة كارثية

ووفقا للمركز الوطني للمعلومات فان دولة فلسطين تعد من البلدان التي ترتفع فيها نسبة ذوي الحاجات الخاصة، مقارنة بحجم سكانها؛ ويعود السبب في ذلك إلى الإجراءات التعسفية التي يمارسها المحتل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين؛ فمنذ انتفاضة الشعب الفلسطيني عام 1987 أخذت أعداد المعاقين بالارتفاع السريع نتيجة إفراط الاحتلال الإسرائيلي في استخدام القوة بكل أشكالها ضد أبناء الشعب الفلسطيني؛ فقد استخدم الرصاص الحي المعدني والمطاطي، وابتكر سياسة تكسير العظام؛ ما أدى إلى إضافة نحو عشرة آلاف شاب إلى صفوف؛ هذا عدا عن النتائج التي أسفرت عنها انتفاضة الأقصى والحروب التي تعرض لها قطاع غزة، والقمع المتواصل من قبل جنود الاحتلال لمسيرات المقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية ضد الجدار والاستيطان والتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال.

اما المختص بشؤون الإعاقة د. صقر قنديل فقال ان كانت الإعاقة للذكور مصيبة فإنها بالنسبة لذوات الإعاقة تتصف بالكارثية سيما وان الذكور لديهم امكانية للسعي ونيل الحقوق والادوات المساعدة والدراسة ولكن المرأة المعاقة لا تملك المبادرة وتحتاج لمن يساعدها للذهاب لأماكن المساعدة او العلاج مؤكداً وجود تمييز فصائلي وليس مؤسساتي سيما وان المؤسسات الحزبية تخدم عناصرها فقط مشيراً إلى بعض نماذج الاستغلال والتي تتعلق بقيام مؤسسة حزبية بشراء الكراسي الكهربائية الخاصة بالمعاقين بعد رصد مبلغ من المال من جهة ممولة

لشراء عشرة كراسي ولكن تلك المؤسسة وضعت الاسعار الخيالية لشراء 4 كراسي فقط كما انه في بعض الاحيان يتم تسليم الكراسي للمعاقين لأكثر من مرة دون تسليم ما لديهم من كراسي سابقة لإعادة صيانتها والاستفادة منها .

وقال انه من ذوي الإعاقة وله ابنه عمرها 24 سنة من ذوات الإعاقة وتحتاج للمساعدة اثناء الخروج من البيت وهذا ما ينطبق على العديد من ذوات الإعاقة سواء في عملية الدمج او العمل او الدراسة .

اما عبير الهركلي من ذوات الإعاقة منذ الولادة فقالت انها تلاحظ وتراقب ما يحصده جرحى الحروب من الراتب الشهري وكافة المشاريع الخاصة مؤكدة انها تمكنت من الالتحاق بالجامعة ودراسة العلاقات العامة والاعلام وكانت تحصل على اجرة المواصلات بصعوبة وكأنها تتسول وبعد التخرج لم تتمكن من الحصول على شهادة التخرج بسبب الرسوم المتراكمة عليها للجامعة ولم تجد وسيلة تمكنها من سداد الديون لأنها لم تحصل على فرصة عمل حتى ولو كان هذا عن طريق البطالة .

الفقر والخجل يعرقلان الحقوق ويكرسان التمييز

وإن كانت التشريعات والاتفاقيات نصت على المساواة والكرامة وحقوق ذوي الاعاقة إلا أنه على أرض الواقع فان تلك الحقوق تصطدم ببعض المعيقات خاصة إن كانت الفقر أو الخجل من الاعاقة لأن كلاهما يكرس التمييز.

وفي هذا السياق أكد د . أحمد الكاشف مدير عام مؤسسة فلسطين المستقبل للطفولة أن المؤسسة تقدم الخدمات لشريحة ذوي الاعاقة دون التمييز بشأن السبب سواء جراء انتهاكات الاحتلال أو الأمراض الوراثية حيث يتم إعداد الملف الطبي وتحديد نوع الخدمة في أقسام المؤسسة أو القيام بتوفير الخدمة من خلال الزيارات المنزلية لتقديم العلاج الطبيعي .

وقال أن من بين المعيقات حالة الفقر حيث أن بعض العائلات التي لديها أشخاص ذوي الاعاقة غير قادرة على دفع أجرة المواصلات لتمكين الشخص من الوصول للمؤسسة والحصول على الخدمات المجانية حيث يتم تقديمها لحوالي 150 حالة بصورة يومية إضافة الي حالات أخري من خلال المشاريع الممولة خاصة أولئك الاشخاص المبتورة أطرافهم الذين يحتاجون للدعم النفسي والتدريب اللازم بشأن زراعة الاطراف مؤكدا أنه رغم حصول حالات الاعاقة على مستحقات مالية من وزارة الشؤون الاجتماعية إلا أن العائلات تستولي على هذا الحق وتحرم الشخص من حقه في الحصول على الرعاية والتأهيل للوصل الي المؤسسات المختصة .

وأكد الكاشف أنه في حال حصول المعاق على الرعاية الكاملة فإنه لا يشعر بإعاقته الي أن العديد من العائلات تشعر بالخجل لوجود إعاقة بين أفرادها وهذا يؤثر على نفسية الشخص المعاق مما يتطلب من الأهالي عدم التمييز والخجل وإفساح المجال للمعاق للتعبير عما يملك من طاقة وإبداع لأن هذا يساهم في دمجه في المجتمع والقيام ببعض المشاريع التي تدر الدخل وتعيد الثقة بالنفس .

التهميش للحقوق

ومن خلال المتابعة تبين وجود التمييز والتهميش الواضح بين مقدمي الخدمات لذوي الإعاقة خاصة على المستوى الرسمي يتم تحديد الراتب الشهري لكل جريح من جرحى العدوان وحسب نسبة الاعاقة وفي المقابل لا يتم تقديم الادوات المساعدة والمساعدات اللازمة لذوي الإعاقة الناجمة عن الامراض الوراثية .

وفي هذا السياق اكد المواطن عامر والذي لديه ثلاثة اطفال من ذوي الاعاقة الناجمة عن الامراض الوراثية وتحديداً بشأن وظائف الكلي ويجد صعوبة بالغة في الحصول على العلاج او حتى الفوط الصحية وعندما يذهب للمؤسسات المختصة يتم الطلب منه تجديد التقارير الطبية والتي تحتاج لدفع الرسوم المالية ورغم ذلك لا يحصل

على ما يريد بالشكل المطلوب ويصاب بالألم والأسى عندما يشاهد في نفس الاماكن ضحايا الحرب الذين يحصلون على الراتب الشهري ويحظون بنصيب الاسد من المساعدات الاغاثية والادوات المساعدة .

وفي سياق متصل فإن بعض المؤسسات تتقيد بالنظام الخاص لها بشأن رعاية ذوي الاعاقة والتي ترتبط في بعض الاحيان بشروط المشاريع الممولة كما انها تعتبر ان الاعاقة الناجمة عن الامراض الوراثية من الممكن تلافيها بعض الشيء وذلك من خلال الكشف الطبي قبل الزواج والرعاية الصحية اثناء الحمل وأيضاً الحد من زواج الاقارب وغيرها من الاجراءات التي تحد من جيوش الاعاقة الناجمة عن الامراض الوراثية ولكن اولئك الجرحى الذين يصابون بالإعاقة جراء حروب العدوان فإن هذا يختلف ويأتي في اطار الاعمال النضالية ولذلك يتطلب تقديم ما يلزم لهم سواء عبر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية .

ورفض احد الجرحى اعتبار ما يقدم له انه تمييز وتهميش لحقوق ذوي الاعاقة وطالب في نفس الوقت وضع خطط وطنية واضحة بشأن تقديم المساعدات وتوفير التسهيلات في مختلف الاماكن لذوي الاعاقة لمواجهة حالات التمييز والتهميش والتي تؤثر سلباً على الاوضاع النفسية سواء للجرحى او الحالات الوراثية .

وإن كانت المؤسسات تمارس التميز والتهميش فإن الاهل لهم الدور الاساسي في تغيير هذه السياسة خاصة وان العائلات تصطحب الجرحى او التقارير الطبية الخاصة بهم لتقديمها لجهات الاختصاص وجلب المساعدات إلا ان هذا قد لا ينطبق على الحالات الوراثية وتتردد العائلات في الكشف عما لديها خاصة إن كانت من شريحة الفتيات حتى اثناء الذهاب للمستشفيات فإنه يتم الذهاب في الحالات الاضطرارية فقط .

النساء ضحايا الاعاقة

وفي دراسة خاصة أجرتها الهيئة المستقلة لحقوق الانسان بشأن حق الأشخاص ذوي الاعاقة في العمل اللائق وبلغت عينة الدراسة 1520 من ذوي الاعاقة و 200 شخص من أرباب العمل تبين أن نسبة البطالة بين أفراد العينة 78% كما أن 62,9 % من النساء ذوات الاعاقة تواجه صعوبة بسبب عدم مواءمة البيئة التحتية في الأرصفة والاشارات الارشادية ومواقف السيارات والخدمات الترفيهية فيما تبين أن النساء أوفر حظا في الحصول على التدريب المهني وكان ذلك بنسبة 23% مقابل 19% للذكور إلا أن سكان القري هم الأقل حظا في الحصول على التدريب المهني جراء عدم وجود مراكز للتدريب المهني في القري والظروف الاقتصادية ومحدودية الدخل ورفض الأهالي بإرسال النساء ذوات الاعاقة لأماكن بعيدة .

كما أن النساء ذوات الاعاقة يعانين من تمييز مضاعف كونهن إناثا ومن ذوات الاعاقة أيضا وتلاحظ معاناتهن في كافة مجالات الحياة بما في ذلك التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة السياسية والزواج عدا عن الصورة النمطية للنساء ذوات الإعاقة بأنهن مريضات وعاجزات وغير قادرات وهذ بدوره يعمل على الحد من خياراتهن لأنهن ضحايا للثقافة المجتمعية السائدة إضافة محدودية الخدمات المقدمة .

ضعف السياسات والتوجهات

وأظهرت الدراسة أيضا ضعف وقصور التشريعات والسياسات العامة ذات العلاقة بتشغيل الأشخاص ذوي الاعاقة وعدم إيلاء هذه القضية الاهتمام المطلوب من قبل صناع القرار كما أن 43% من المؤسسات الحكومية التزمت فقط بتشغيل 5% من الأشخاص ذوي الاعاقة خاصة البلديات والمجالس المحلية والقروية في القطاع الخاص تبين أن 17% من المؤسسات الخاصة التزمت بتشغيل 5% والقطاع الأهلي التزم بنسبة 5% فأكثر من الأشخاص ذوي الاعاقة .

مطلوب استراتيجية واضحة

وفي ظل استمرار التمييز والتهميش تجاه حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة فإنه يتطلب وضع الاستراتيجيات الواضحة التي ترتكز على النهج الحقوقي وليس على مبدأ الشفقة والاحسان وتطوير البرامج التدريبية والتأهيلية وعدم التمييز بين النساء والذكور والتركيز على معايير حقوق الانسان على أن تقوم العائلة بشكل أساسي بدورها الحقيقي تجاه تعزيز مكانة هذه الشريحة وعدم الخجل منها وحبسها بين جدران البيت وإفساح المجال للانخراط في العمل اللائق والمناسبات العائلية وفي نفس الوقت يتطلب الحد من الاصابة بالإعاقات الناجمة عن الأمراض الوراثية والأخطاء الطبية عبر اتخاذ المزيد من التدابير والفحوصات الطبية اللازمة للحد من حالات الاعاقة في المجتمع الفلسطيني .

عدد ذوي الاعاقة

ومن خلال المتابعة تبين وجود ازدواجية في الاحصائيات الدقيقة الصادرة من الجهات الرسمية حول اعدادهم حيث انه بشكل عام يوجد حوالي 70 الف من ذوي الاعاقة وتشكل الاعاقة الحركية النسبة الاكبر واضافت الحروب المزيد من اعداد الجرحى وذوي الاعاقات الدائمة مثلما اكدت ذلك وزارة الصحة التي اوضحت تسجيل 3 الاف جريح خلال الحروب الاخيرة على غزة من بينهم عشرات من مبتوري الاطراف فيما اكدت احصائيات اخرى وجو 2000 شخص يعانون من اعاقة دائمة ومنهم 13% من جرحى الحروب على غزة حيث اضافت حرب عام 2014 حوالي 600 حالة اعاقة دائمة.

وفي سياق اخر وحسب احصائية الاغاثة الطبية والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين فتبين ان اعداد ذوي الاعاقة بشكل عام 34642 فردا منهم اناث بواقع 19639 ومن بينهم ضحايا الحروب المتكررة على غزة.