نساء عنبتا يكسرن احتكار نابلس للصابون البلدي

المنافذ التسويقية بقيت التحدي الأكبر امام توسيع هذه الصناعة

حياة وسوق

مراد ياسين

تعود صناعة الصابون في فلسطين إلى أكثر من ألف عام مضت، بدلالة الكثير من الكتابات التي دوّنها الرحالة والمؤرخون القدماء ومنهم شمس الدين محمد بن أبي طالب الأنصاري المقدسي -في القرن العاشر الميلادي- الذي قال: "إنه كان يصنع في مدينة نابلس ويحمل إلى سائر البلاد، الا انه في الوقت الراهن لم يعد الصابون البلدي حكرا على صناعة مدينة نابلس، بل انتقل الى بلدة عنبتا بفضل مجموعة من النسوة اللواتي استطعن انتاج الصابون البلدي بقوالب جديدة ملونة.

وتقول عضوة جمعية عنبتا التعاونية الاستهلاكية  وجيهة حسن فقها إن نساء عنبتا وبفضل "مشروع الذهب الاخضر" المقدم من الاغاثة الزراعية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، تمكنّ من انتاج الصابون البلدي وبقوالب جديدة ملونة ولأغراض طبية مختلفة، لتغطية حاجة السوق الكرمي بشكل تام.

وأوضحت فقها ان المشاركات في صناعة الصابون، خضعن لتدريب متخصص حول كيفية انتاج الصابون البلدي في سبيل بحثهن عن مهنة مجدية تدر دخلا جيدا، وتابعت: "رغم تحذير الكثيرين من صعوبة تسويق هذه المنتجات الجديدة في أسواق الضفة الغربية، الا ان الخبرة المتراكمة لدى الجمعية في تسويق منتجاتها من المخللات بكافة أنواعها في المحافظات المختلفة ستساعدها حتما في تسويق منتجات الصابون البلدي نظرا لجملة من الفوائد الطبية التي يحويها هذا الصابون تحديدا لفئة النساء".

وأوضحت فقها في حديثها مع "حياة وسوق" أن صناعة الصابون "تعد من أهم أنواع الصناعات التي ظهرت منذ زمن بعيد وما زالت مستمرة حتى وقتنا هذا وتدر ربحا كبيرا على منتجيها بناء على كميات انتاجهم، وذلك لأنة منتج أساسي ويحتاج إليه كل منزل والحياة من دونه تعد صعبة جداً، وجميعنا يعلم ان هناك نوعين أساسيين منه، اما النوع الأول فيكون في حالة صلبة والنوع الاخر يكون في حالة سائلة، ونساء عنبتا تعلمن صناعة الصابون الصلب البارد في المنزل وذلك دون الحاجة الى تجهيزات او شراء معدات مكلفة". مشيرة الى  ان الإغاثة الزراعية التي سبق ان نفذت  ورشة عمل تصنيع الصابون الصلب لنساء عنبتا تعهدت بالبحث عن منافذ تسويقية لهذا المنتوج سواء داخل الوطن او خارجه.

وحول طريقة تصنيع الصابون الصلب البارد أوضحت فقها ان كل كيلو من  زيت الزيتون ينتج 9 قوالب صابون بلدي، وتتلخص بنقع 175 غم من الملح والصودا بـ 750 غم من المياه ثم تدمج مع 2 كيلو غرام من زيت الزيتون مع ضرورة تحريكه بطريقة معينة، ثم تضاف اليها الالوان والروائح وما يلزم، ثم يتم تغليفه بعد اختيار اسم المنتج وتوزيعه او تصديره الى الخارج.

وقالت فقها ان الجمعية  قادرة على انتاج 1000 حبة صابون يوميا اذا تطلب الامر ذلك، مؤكدة ان الجمعية تلقت دعما ماليا من قبل الاغاثة الزراعية بمبلغ 45 الف يورو بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وأشارت الى ان الإغاثة الزراعية قدمت العديد من المستلزمات الرئيسية من قوالب ومعدات خاصة لانتاج الصابون البارد لمشروع انتاج الصابون البلدي من اجل خروج المشروع الى حيز النور .

واوضحت  فقها انه يمكن صناعة الصابون بنكهات مختلفة من الزيوت لاغراض طبية من اجل علاج البشرة والشعر وترهلات الجلد، و"على سبيل المثال يمكن استخدام زيت لوز الحلق من اجل علاج شد البشرة ومنع الترهلات والهالات السوداء تحت العيون كما انه يقوي الشعر ويزيل قشرة الرأس، واستخدام زيت الجرجير لتلطيف للشعر ولفروة الرأس، وزيت حبة البركة من اجل ازالة البثور وتوحيد لون البشرة ومهدئ للبشرة الحساسة، وزيت البابونج لمعالجة التهابات البشرة والاحمرار ومهدئ لحب الشباب، وزيت الحلبة ينعم ويصفي البشرة ويشد الجلد المترهل، وزيت الخروع يساعد على نمو الشعر وتقوية الاظافر وعلاج تشققات الاقدام، وزيت الافوكادو يعالج البشرة الجافة ويعمل على تليين الجلد ومحاربة التجاعيد.

ولفتت فقها الى ان جمعية عنبتا الاستهلاكية تضم حاليا 87 عضوة منهن 7 في لجنة مراقبة والبقية هيئة عامة، وعضو واحد فقط يدعى ياسر عموري، مؤكدة ان أربع عضوات فقط يشاركن في إنتاج الصابون البلدي وتساعدهن أربع عضوات أخريات لذا لزم الامر.

وأوضحت المهندسة الزراعية  دعاء إسماعيل ان الإغاثة الزراعية نفذت ورشة عمل  لتصنيع الصابون البارد استهدفت مجموعة من نساء عنبتا العضوات في جمعية عنبتا الاستهلاكية وضمن مشروع الذهب الأخضر الفلسطيني من المنتجين للمستهلكين، حيث تم تزويد المشاركات بآلية صنع الصابون البلدي البارد الطبي وباشكال وقوالب ونكهات مختلفة وطريقة تغليفها والية عرضها بالأسواق، مؤكدة ان الإغاثة الزراعية تتابع باستمرار المشاريع الإنتاجية التي تستهدف النساء التي تمكنهم من تحقيق ذاتهم ومساعدتهم في إعالة أسرهم، واشادت بتعاون كافة عضوات الجمعية في انجاح هذا المشروع الحيوي الذي يعود بالفائدة على القطاع النسائي في بلدة عنبتا على وجه الخصوص.