الدجاج البلدي يتقهقر أمام "المهجّن"

تحقيق: عبد الحفيظ جمال 
تفترش الحاجة نعيمة عبد الله (80 عاما) الأرض أمام بيتها, مرتدية ثوبها الفلسطيني، وتقول: "الدجاج والحمام البلدي ذو المنظر الجميل الذي تطرب اذاننا في فترات الصباح على أصواته, موجود بكثرة في بيتنا"، حيث تعتمد على تربية الدجاج لاعالة اسرتها من خلال بيع ما ينتجه من اللحوم والبيض، لكنها بدأت تستشعر وجود مخاطر بدأت تهدد تربية الدجاج البلدي.
وقالت: "في بعض الاحيان يعمل ابني على تربية عدد كبير من الدجاج البلدي حتى يبيعها لبعض الجيران وذلك للحصول على مصروف البيت"، موضحة انها بدأت بتربية الدجاج بتسع دجاجات ليصبح لديها عدد كبير من الدجاج البلدي.
وترى ان الدجاج البلدي يمتاز بأنه خالٍ من الامراض والمواد الصناعية، وتقول: "التغذية التي اقدمها للدجاجات طبيعية خالية من الاعلاف والكيماويات, كما انهن يأكلن الاعشاب الطبيعية وايضا من حواضر البيت, لذلك نحن من خلال تغذيتنا على مثل هذا النوع نمتاز بفضل رب العالمين بصحة جيدة خالية من الامراض, بعكس الدجاج المنتشر في الاسواق التجارية المسمم بالكيماويات والمعتمد على الاعلاف والبروتينات".
ويحتل الدجاج المركز الأول على موائد الفلسطينيين في مختلف المناطق على حد سواء، وكان للدجاج البلدي حظ وافر على هذه الموائد، نظراً لسهولة تدجينه وتكيفه مع متطلبات التربية، وقديماً كذلك كان الدجاج البلدي يحتل مرتبة متقدمة في وجبات الغذاء لأنه الأقرب ليد الإنسان, ورغم كون اللحم قليلا بكميته, إلا أن قيمته تكمن في مذاقه الطيّب.
وللدجاج البلدي نصيبٌ في الأكلات الشعبية الفلسطينية أيضا، كما أن الدجاج الصغير يذبح ويكون لحمه سريع النضج وطعمه لذيذا علاوة على كونه سهل الهضم، أما اليوم فلاحظت "الحياة الجديدة" أن تربية الدجاج البلدي في تراجعٍ مستمر عاماً تلو الآخر، فما هي الأسباب التي تقف خلف هذا التراجع؟، ولماذا يفضّل كثيرون الدجاج البلدي على غيره؟، وما دور الجهات الرسمية في دعم قطاع الدواجن البلدية؟، أسئلة كثيرة حملتها "الحياة الجديدة" وطرقت الأبواب للحصول على الاجابات الشافية من خلال هذا التحقيق.

 

مشروعه الشخصي
المزارع الحاج فوزات بني نمرة (60 عاما), يجلس داخل أرضه اثناء ممارسة عمله يوضح أن بدايته مع الدجاج البلدي كانت بسبع عشرة دجاجة بلدية، واعتمد عليهن في تغذية أطفال البيت، واستفاد من البيض أيضا، وفي بعض الاحيان كان يبيع الصيصان بعد انجاز عملية التفقيس.
ويضيف بنمي نمرة: "كنت اعتمد على الاعشاب في فصل الربيع لتغذية الدجاج, أما الان اصبح موضوع تربية الدجاج البلدي صعبا جدا, فانتقلت لتربية الدجاج المهجن حيث اصبح بامكاني تجهيز دورة دجاج كاملة خلال اثنين واربعين يوما، بينما الدجاج البلدي كان يستغرق وقتا طويلا حوالي عدة اشهر حتى يصبح دجاجا بحجمه الطبيعي الملائم للاستهلاك, مع العلم انني على دراية تامة بأن الدجاج البلدي يمتاز بلحمٍ وبيض مفيد على العكس من الدجاج المهجن الذي يتغذى على الاعلاف السامة والكيماويات".
"لا يوجد طبق بيض دجاج بلدي كامل يباع أو يوجد داخل البيت الفلسطيني, وان تواجد يكون بشكل قليل, حتى ان الدجاج البلدي لا يباع في السوق التجاري في هذا الوقت", هذا ما قاله المزارع اسامة منصور (32 عاما) من بلدة بدو شمال القدس، ويمتلك منصور مزرعة دجاج بلدي تحتوي على 300 دجاجة بلدية.
ويضيف منصور: "ان الغذاء الذي اقدمه للدجاج هو غذاء صحي يتكون من الخضراوات وايضا حشائش الارض الذي يزيد من انتاج البيض حسب ما اكد لي الاخصائي في هذا المجال، لأن هذا النوع من الغذاء يحتوي على فيتامينات مفيدة لجسم الانسان"، وينصح منصور كل عائلة بتربية الدجاج البلدي كونه مفيدا للصحة ويدعو للابتعاد قدر الامكان عن الدجاج المهجن المنتشر في الاسواق.

 

نصيحة
نصيحة الأخصائي لمنصور دفعتنا لمقابلة الأول شخصياً وهو المهندس الزراعي أشرف طه، الذي أشرف على عددٍ من المشاريع الناجحة للدجاج البلدي في الضفة الغربية، يقول طه: "الريف لا يزال بعضه متمسكاً بالعادات والتقاليد القائمة على تربية الدجاج البلدي في أكناف المنازل, وفي هذا الوقت من الصعب الحصول على مزرعة دجاج بلدي بياض مئة بالمئة، لأن الناس توجهت الى الدجاج المهجن".
ويوضح طه أن الناس لا تدرك الامراض والمشاكل الصحية الناتجة من الدجاج المهجن، فانتشاره اعطى فرصة كبيرة لانتشار أمراض السرطان.
ويضيف طه: "بعض التجار يحاولون شراء المحاصيل الزراعية باكراً, وبذلك، المزارعون والتجار لا يعطون النباتات حقها في النضوج بشكلها الطبيعي، فتكون المحاصيل المنتجة للأعلاف لا تزال في فترة السُمّية، وهذا ينعكس على حياة الناس ويسبب المضاعفات عند بعض الافراد وخصوصا في الجينات, لأن الاعلاف كيماوية والناس لا تعي مكوناتها، وأيضا ارتفاع سعر الاعلاف جعل الناس يتركون تربية الدواجن البلدية، ويتجهون نحو الدجاج المجهن الذي يكتسح الأسواق".
ويتابع طه: "حتى يصبح لدينا دجاج بلدي بياض بالشكل الطبيعي والصحي المطلوب في فلسطين يجب أن يقتات من الطبيعة والأعشاب, ومن جهة أخرى ينبغي أن يكون المزارع متمكناً ويقدم للدجاج الاعلاف البلدية المصنوعة بطريقة بلدية عضوية بدون كيماويات حتى ينضج لنا البيضة البلدية النادرة في وقتنا هذا ".
ويستشهد طه بسلسلةٍ من المشارع التي اشرف عليها, من بينها مشروع اعمال زراعية للرياديين الشباب في الضفة الغربية بتمويل من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي, ومشروع الشاب اسامة منصور من قرية بدو في القدس، مشيرا إلى أن جميعها شكّلت تجارب ناجحة في الدجاج البلدي غير المهجن.
وينوه طه إلى أن عملية تطوير هذا القطاع بحاجة الي تخطيط زراعي كامل من وزارة الزراعة بشكل عام, مؤكدا على وجوب الأخذ بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي للعمل في كل فلسطين, ووضع تصنيف لكل منطقة, ويرى طه أن وزارة الزراعة عليها أن توفر كل الامكانيات على تطوير هذه الاعمال حتى يتمتع المواطن الفلسطيني بغذاء صحي ونقي خال من الاعلاف والكيماويات التي تسبب له الامراض سواء على المدى القريب او البعيد.
ويعزو بعض المراقبين والمتابعين لتربية الدجاج اسباب تراجع الاهتمام بالدجاج البلدي الى "التحضر" وانتقال أهالي الأرياف الى المدن تدريجيا ما يعد سببا بارزا لعزوف المزارعين عن اقتناء الدجاج البلدي وتربيته، ويقول بعضهم: "تطور المناحي الحياتية والمعيشية أيضا لها دور رئيسي، فاليوم الجميع يفضّل الأكلات الجاهزة والسريعة، وتفاصيل الحياة اليومية غدت أكثر تعقيدا من الماضي حتى في الريف نفسه". 

 

احصائيات
وحسب الاحصائيات الفلسطينية الرسمية بخصوص مزارع الدواجن، فانه قد بلغ عدد امهات الدجاج اللاحم في الاراضي الفلسطينية (399.4) الف طير، وبلغ عدد الدجاج اللاحم 31.1 مليون طير، اما الدجاج البياض فقد بلغ 1.5 مليون طير، فيما بلغ عدد طيور الحبش 521.1 الف طير منها (274.7) الف طير ذكور، و246.4 اناث، في حين بلغت مساحة العنابر العاملة في الاراضي الفلسطينية (367,760 .1 ) متر ربع.
مدير زراعة سلفيت ابراهيم الحمد يقول: "بشكل عام كل الاصناف والانواع البلدية ان كانت نباتية او حيوانية، فهي في تراجع في استخدامها كما هو الحال في الخضار والمحاصيل الحقلية والدجاج".
ويضيف الحمد: "فيما يخص الدجاج البلدي فرغم تراجع اعداده, الا انه لا زال حاضرا وموجودا وخاصة في القرى والارياف, الا انه لا يحظى باهتمام كبير رغم انه صحي اكثر من دجاج المزارع الذي يربى بكثافة".
ويوضح الحمد أن تربية الدجاج البلدي غير مكلفة فهو يتغذى على بقايا المطبخ والاعشاب والشعير وقليلا من الاعلاف، ولا يحتاج الى عناية خاصة، أما دجاج المزارع الهجين فيحتاج الى تغذية خاصة واعلاف مركزة وغالية الثمن، ولكن انتاجه غزير مقارنة بالدجاج البلدي سواء من اللحم أو البيض.
وقال: "لقد تناقصت اعداد الدجاج البلدي حتى في الارياف، نظرا لتوجه الناس الى الانتاج السريع والموجود في محلات البيع جاهز للأكل، لذلك اصبح المواطن يحسب حساب التربية والعناية وشراء الاعلاف ومخلفات الدجاج وتسويق منتجاته.. الخ، من أجل كل ذلك نجد ان اعداد الدجاج البلدي قد قلت بالرغم من وجوده في بعض القرى والبلدات في فلسطين بشكل عام وفي محافظة سلفيت بشكل خاص"، وفق الحمد.

 

تأثير الاحتلال
أما على صعيد تأثير للاحتلال على قطاع الدواجن، فيرى الحمد أن الاحتلال بشكل عام هو القائم على تدمير القطاع الزراعي ان كان نباتيا او حيوانيا، فهو الذي يتحكم بمدخلات الانتاج وباسعارها, وفيما يتعلق بقطاع الدواجن فهو يتحكم بالمعابر وبتهريب الدجاج الى السوق الفلسطينية عبر المهربين من الجانبين, ولا تستطيع السلطة الوطنية واجهزتها الرسمية المعنية التحكم بالمعابر والتهريب لعدم سيطرتها عليها.

 

دور وزارة الزراعة
ويشير الحمد إلى أن حل المشكلة ينبثق من تركيز وزارة الزراعة على قطاع الدواجن وخاصة الدجاج البلدي واهتمامها به في اطار خطة متكاملة واستراتيجية، فالمحاولات الفردية وان كانت ناجحة على مستوى المديريات والمحافظات لا تعد حلا ناجحا لتعيد للدجاج البلدي مكانته وانتشاره، ويرى الحمد أن المواطنين أيضا تقع على عاتقهم مسؤولية في الحل من خلال العودة لما يعرف بـ"الاقتصاد المنزلي" والاكتفاء ذاتيا من هذا الانتاج, اضافة لحفاظ الجهات الرسمية قدر الامكان على الدجاج من خلال منع التهريب وضبط السوق والحفاظ على الاسعار والتخفيف من اسعار الاعلاف ومدخلات الانتاج.
وكان من بين القرارات التي اتخذتها الحكومة قضية دعم واسناد المزارعين وزيادة انتاج الثروة الحيوانية، حيث قررت الحكومة، امس الثلاثاء، تخصيص مبلغ مالي لصالح مشروع تخضير فلسطين لشراء أشتال مثمرة متنوعة، الذي يهدف إلى زيادة مساحة الغطاء النباتي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، إضافة إلى زيادة دخل المزارع، وخلق فرص عمل جديدة، والحفاظ على الأرض والبيئة والتنوع الحيوي، وحفظ التربة من الانجراف ومكافحة التصحر، وتأهيل أراضي المراعي، وزيادة قدرتها الإنتاجية بتوفير الأعلاف للثروة الحيوانية، والمحافظة على الأنواع النباتية المهددة بالانقراض، وحماية الأراضي من المصادرة والاستيطان.

دراسات علمية
ووفقا للدراسات العلمية والمواقع المتخصصة في تربية الدواجن، فان فوائد بيض الدّجاج البلديّ تكمن في كونه يوازن بين العناصر الغذائيّة في الجسم ويضمن النّموّ السّليم له، لما فيه من كالسيوم وفيتامينات وبروتينات وحديد، كما يعوّض الجسم ما يفقده من طاقة وعناصر غذائيّة، ويزيد القدرة على القيام بالعمليّات العقليّة. ويخفّض نسبة الكولسترول الضّارّ بجسم الإنسان. يمنع الإصابة بالكثير من الأمراض ويحمي القلب، ويزيل السّموم من الجسم. يقي من بعض أنواع السّرطان، ويساعد أيضاً على فقدان الوزن والتّخسيس.
يعتبر البيض من أهمّ المكمّلات الغذائيّة للشّعر بحيث يقوّيه ويرطّبه، ويعالج البشرة الجافّة، فهو يزيد نضارة وحيويّة البشرة، لأنّه ينشّط الخلايا. كما يفيد الحوامل، إذ أكّدت الدّراسات العلميّة أنّ بيضة واحدة في اليوم تغذّي صحّة الجنين، وتمنع الإصابة بالعيوب الخلقيّة بنسبة كبيرة. يفيد الأطفال ويعزّز نموّهم، فهو يحتوي على البروتينات، والدّهون، والكالسيوم، والفيتامينات التي تساعد على النمّوّ السّليم؛ لذلك دائماً ينصح الأطبّاء بتناول البيض والّلبن من أجل ضمان النموّ السّليم لدى الطّفل. مميّزات البيض الطّازج ينصح دائماً بإختيار البيض الطّازج، 
حيث إنّ البيض الفاسد يمكن أن يسبّب العديد من المشكلات الصحيّة الخطيرة،
ويتميّز البيض الطّازج بما يلي:
* قشرته خشنة غير ملساء تماماً. 
*وجود فراغ هوائيّ صغير داخل البيضة. 
*عند كسر البيضة يكون الصّفار متماسكا لا يحتوي على دماء أو تشوّهات. 
*يكون بياض البيضة رائقاً غير عكر.

الدواجن المنزلية
بلغ عدد الدجاج المنزلي الذي يتم تربيته في فلسطين 258.9 طير؛ وبلغ عدد الحمام 285.6 ألف طير؛ أما الحبش المنزلي (الديك الرومي) فقد بلغ عددها 5.0 آلاف طير؛ وبلغ عدد الأرانب 29.1 ألف أرنب؛ فيما بلغ عدد طيور الفر 2.0 ألف طير؛ وبلغ عدد الدواجن الأخرى 29.7 ألفًا، وذلك كما هو في يوم الإسناد الزمني للمسح 1/10/2013م.
عدد الدواجن المنزلية في فلسطين حسب النوع والمحافظة، كما هو في 1/10/2013


 

في المقابل فان مؤشرات مزارع الدواجن، 2013
بلغ إجمالي الدجاج اللاحم في فلسطين 31.5 مليون طير؛ وبلغ عدد أمهات الدجاج اللاحم 994.6 ألف طير؛ أما عدد الدجاج البياض فقد بلغ 1.8مليون طير؛ فيما بلغ عدد طيور الحبش 546.4 ألف طير؛ وذلك خلال العام الزراعي 2012/2013م. وفي يوم الإسناد الزمني للمسح (1/10/2013م) بلغت أعداد الدواجن المرباة في فلسطين 4.3 ملايين طير من الدجاج اللاحم؛ وبلغ عدد أمهات الدجاج اللاحم 714.0 ألف طير؛ أما عدد الدجاج البياض فقد بلغ 1.2 مليون طير؛ فيما بلغ عدد طيور الحبش 114.2 ألف طير؛ أما مساحة العنابر العاملة في فلسطين فبلغت 1.432.697مترًا مربعًا.
عدد الدواجن المرباة في السنة في فلسطين حسب النوع والمحافظة، 2012/2013