صناعة الجَمال من "المهملات"

أكياس النايلون التالفة في غزة تتحول الى منتجات ذات قيمة

استراحة الحياة- هاني ابو رزق- تعمل زينب عزيز في الثلاثينيات من عمرها على جمع أكياس النايلون التالفة داخل منزلها، بينما يقوم اطفال الحي بجمع الأكياس من طرقات وأزقة بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة, لتقوم هي ومجموعة من النسوة بتحويلها الى أشكال ومنتجات جمالية ذات قيمة.

داخل فناء أحد المنازل تجتمع زينب ومجموعة من العاملات معها لإتمام عملهن في اعادة تدوير أكياس النايلون التالفة بعد جمعها وغسلها وتجفيفها وتحويلها الى خيوط من النايلون وحياكتها "بصنارة" غزل الصوف, لاستخدامها كإضافات للمنتجات والسلع؛ لتشكل اعادة تدوير الأكياس مصدر رزق لهن.

تقول زينب وهي تجدل أكياس النايلون بيديها: "لجأت لهذا المشروع بعد تخرجي من الجامعة في تخصصين, لكن لم اجد عملا الا لمدة لا تتجاوز ثلاثة شهور، وخلال الفترة التي مكثتها داخل المنزل فكرت في شيء جديد غير موجود في السوق الغزية, وفي أحد الأيام بينما كنت أغزل الصوف تراءى أمامي كيس من النايلون فبادرت بتحويله الى شكل جمالي.

 وأضافت: "قمت بعرض هذه الفكرة على بعض أقاربي وصديقاتي, فأدهشتهم كونها غير تقليدية, ثم جمعت بعض النساء والفتيات اللواتي يتقن الخياطة بالصوف كون فكرتي قريبة من هذه المهنة لمساعدتي في العمل.

وتابعت لـ "استراحة الحياة": هناك مجموعة من المراحل التي تمر بها عملية التصنيع, اولها تجميع الأكياس التالفة, ومن ثم غسلها وتعقيمها وتجفيفها، وبعد ذلك أقوم بتحويلها بمساعدة النسوة العاملات معي باستخدام صنارة الصوف الى خيوط نايلون وحياكتها حتى تصل الى الشكل المناسب، مشيرة الى انها ستشارك في معرض منتصف الشهر الحالي بالجامعة الاسلامية لبيع منتجاتها.

وحول اختيارها للنايلون في تصنيع منتجاتها أوضحت انه يعتبر من المواد التي تتحمل الرطوبة مقارنة بالأخشاب أو الحديد، لذلك يعتبر جيدا في التصنيع كونه يتحمل العوامل الطبيعة مثل الحرارة والرطوبة خاصة في أوقات الصيف، مؤكدة انها تسعى الى عدم التخلص من بقايا النايلون بحرقه حتى لا يسبب ضررا للبيئة, وللمحافظة على الثروة الحيوانية لأن كثيرا من الحيوانات في الطرقات تظن ان أكياس النايلون طعاما فتقوم بأكلها ما يعرض حياتها للخطر.

وعن المنتجات التي تقوم بتصنيعها اشارت الى ان هناك أصنافا وأشكالا متعددة مثل "المقالم"، والقبعات, والحقائب الخاصة بالفتيات، اضافة الى العديد من المستلزمات التي تستعمل داخل البيوت.

 وبينت زينب انها تسعى الى تسويق منتجاتها وبيعها في معارض في الفترة القادمة, متمنية ان تجد اقبالا على شراء منتجاتها كي تعطي النساء اللواتي يعملن معها أجرهن, منوهة الى انها انشأت صفحة على "الفيسبوك" حملت اسم "التراث الجديد"، وقامت بعرض منتجاتها عليها ونالت اعجاب الكثيرين من متابعيها.

وحول العوائق التي واجهتها, اوضحت زينب ان النايلون الذي يناسب العمل غير متوفر بالشكل المطلوب، مطالبة بلدية غزة بحل هذه المشكلة عبر نشر الثقافة لدى المواطنين بضرورة فرز النايلون والمعادن الأخرى كلا على حدة, فهذه الخطوة ستوفر عملية تنظيف النايلون، اضافة الى عدم وجود مكان خاص للعمل يسمح للنساء بالعمل فيه كفريق واحد.

وطالبت زينب المؤسسات الخيرية والجهات الداعمة بضرورة تبني فكرة المشروع خاصة انه يحتاج الى رأس مال من أجل إعطاء الأجور للعاملات وتوفير فرص عمل لأخريات.