بكتيريا المستشفيات تقاوم المضادات الحيوية وتفتك بالمرضى

 

تحقيق :أنصار اطميزه – دائرة التحقيقات الاستقصائية – اشراف منتصر حمدان
لاحظ المواطن " ع، ن " ظهور طفح جلدي على جسم رضيعه الذي لم يتجاوز بضعة أيام من عمره ليعود لذات المستشفى التي ولد فيها حيث عجزت بدروها عن معاينة حالته، وانتقل بعدها لمستشفى اخر ليتبين أن الطفل مصاب بجرثومة MSRA انتقلت لديه عند الولادة من المستشفى وفق لتقارير طبية تفيد بذلك، ما يؤشر الى وجود مخاطر صحية تهدد حياة المرضى بسبب انتشار مثل هذه البكتيريا والجرائم في المستشفيات.
جراثيم ومايكروبات قاتلة ..
وتفيد دراسات وأبحاث أعدها باحثون ومختصون من مستشفى الكريتاس للأطفال في بيت لحم جنوب الضفة الغربية أن 29.3 % من المرضى الأطفال الذين يصلون إليها حاملين لجرثومة MSRA .
وتعرف بكتيريا MSRA ببكتيريا المكورات العنقودية Staphylococcus aureus حيث أنها لا تتجاوب مع المضاد الحيوي التقليدي منها ذلك النوع الخطير الذي يصاب به الشخص داخل القطاع الصحي أو المستشفيات.
إلى ذلك كشف بحث أجراه الدكتور موسى هندية ومجموعة من الباحثين بمستشفى الكريتاس عن وجود مايكروبات قادمة من مستشفيات اسرائيلية انتقلت لمرضى فلسطينيين تعالجوا لديها.

كما يشير تقرير وزارة الصحة لعام 2014 أن 13٪ من وفيات الأطفال كانت بسبب تسمم الدم وهو ما أرجعه وكيل وزارة الصحة لاصابتهم بجرثومة وبكتيريا المستشفيات.
في ذات السياق أظهرت احصاءات مستشفى المطلع بالقدس المحتلة أن 30 % من المرضى المحولين من مختلف مستشفيات الضفة الغربية والمستشفيات الاسرائيلية إلى مستشفى المطلع حاملين لأنواع مختلفة من جرثومة المستشفيات والتي تكون في معظمها مقاومة للمضادات الحيوية.
يذكر أن كلا من مستشفى الكريتاس والمطلع من المستفشيات القليلة بالضفة الغربية والقدس التي ترصد حالة المرضى المحولين إليها.
غياب نظام الربط بين المستشفيات
من جانبها أكدت مستشارة في مكافحة العدوى بمستشفى المطلع، دينا ناصر، أن اعتقاد المجتمع الصحي الفلسطيني أننا في أمان من العدوى المكتسبة بالمستشفيات اعتقاد خاطئ مشيرة أن انعدام الية لرصد المرضى المحولين للمستشفيات وعدم وجود نظام يربط المستشفيات ببعضها لمعرفة حالة كل مريض ينتقل من مستشفى لآخر سيزيد من انتشار العدوى .
وأشارت ناصر الى أن بعض الأنواع من جرثومة المستشفيات أدت إلى الوفاة خاصة إذا كانت مقاومة للمضادات الحيوية ودخلت إلى الجهاز التنفسي للمريض أو استوطنت في الدم أو الجهاز البولي .


نظم رصد غير دقيقة 
وأوضحت دينا ناصر أن نظام الرصد الذي تقوم به بعض المستشفيات لبيئة المستشفى من أجل التأكد من خلوها من المايكروبات والجراثيم غير كاف لأن ذلك قد لا يعطي نتائج دقيقة وانما الأصل فحص البشر من الموظفين بالمستشفى والمرضى واقامة غرف العزل للمرضى الحاملين للعدوى.
وترى ناصر أن الالتزام بمعايير النظافة والتعقيم ضمن نظام عالمي سيحد بلا شك من انتشار العدوى المكتسبة داخل المستشفيات.
قلة النظافة في المستشفيات !!
كاتبة التحقيق وثقت بالفيديو والصور عددا من المشاهد التي تؤكد عدم التزام أفراد الطاقم الطبي بالنظافة والتعقيم فتجد الطبيب ينتقل في معاينته من مريض لآخر دون تغيير القفازات أو غسل يديه، كذلك الأمر لدى الممرضين وصولا إلى عمال النظافة الذي لا يملكون اي نوع من أنواع المعقمات لاستخدامها بالتنظيف وتجد ذات "الفوطة" تلف كافة القسم وتمسح أرضياته دون تعقيم أو غسلها وذلك في عدد من المستشفيات الخاصة والحكومية.
كما أن تصميم العديد من المستشفيات غير مهيأ للالتزام بالنظافة كأن تجد المغاسل بعيدة عن أماكن العمل وغياب علب المعقمات من كافة الأقسام وهذا ينطبق على العديد من المستشفيات الخاصة والحكومية.
مريض يدخل للعلاج يخرج بمرض جديد
وأشار مختصون الى أن العديد من الحالات المرضية دخلت المستشفى بداعي مرض معين أو لاجراء عملية جراحية بسيطة ليخرجوا منها مصابين باحدى أنواع جرثومة المستشفيات.
فوضى المضادات الحيوية 
وما يزيد المشكلة تفاقما هو الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية التي تدفع هذه الجراثيم لبناء مناعة مقاومة للمضادات الحيوية وفقا لما أكده الدكتور علي سباتين المختص في الأمراض المعدية مشيرا أن المايكروبات المقاومة للمضادات الحيوية تعتبر ذكية جدا في معرفة عدوها وبناء مناعة ضده ليصعب علاجها وتسمى هذه المايكروبات MDR.
وتعرف المايكروبات المقاومة للمضادات الحيوية بأنها تنقل جيناتها المسؤولة عن المقاومة من مريض لاخر وحتى وان كان المريض الثاني لا يحمل جراثيما من ذات النوع.
وتكمن الخطورة في الاستخدام المفرط وغير المنتظم للمضادات الحيوية أن بعض الأطباء يبدأون بعلاج المريض مهما كانت حالته بمضاد حيوي قوي بحجة محاولة علاج كافة أنواع الجراثيم التي يحملها المريض في جسمه لكنها في الواقع تقوي مقاومة الجراثيم الأكثر فتكا في المرات القادمة بحسب سباتين.
مخاوف من جراثيم لا علاج لها 
وحذر سباتين من جرثومة "اسينتوباكتر" المنتشرة في المجتمع الفلسطيني والتي تعتبر من أخطر أنواع الجراثيم التي يتم معالجتها بمضاد حيوي اسمه "كولستين" الذي يستخدم في هذه الفترة كالماء في المستشفيات الفلسطينية على حد وصفه، الأمر الذي قد يشكل مناعة لدى المرضى الذين لا يحملون هذه الجرثومة بمعنى أن العلاج منها سيصبح مستحيلا اذا استمرت المستشفيات باعطاء " كولسيتن" بشكل عشوائي. 
ودعا سباتين لوقف ما وصفه بالجريمة الوطنية التي تنجم عن عدم الحد من انتشار العدوى بالمستشفيات واتباع النظم والبروتوكولات العالمية للنظافة، والاستخدام المفرط للمضادات الحيوية التي تنتهي في احسن الأحوال بالمريض لغسيل الكلى.
وحمل سباتين جزء من المسؤولية على عاتق شركات الأدوية التي تروج للمضادات الحيوية القوية والفعالة التي تفيد بالدرجة الأولى الجراثيم، كما حمل المسؤولية بعض الصيادلة الذين يصرفون المضادات الحيوية بدون وصفات طبية لأي مريض مهما كانت حالته.


وزارة الصحة ترد 
وزارة الصحة ردت على لسان وكيلها أسعد رملاوي، الذي أشار لوجود الحملة الوطنية لمكافحة العدوى التي تقوم برصد واجراء المسوحات لمرافق المستشفيات للتأكد من خلوها من الجراثيم القاتلة.
وأضاف رملاوي أن الوزارة شكلت لجان في كل محافظة من محافظات الضفة الغربية تضم كافة المؤسسات الصحية مصرحا أن هذه اللجان تنشط في عملها ببعض المحافظات وتضعف في المحافظات الأخرى.
وتقوم هذه اللجان بأخذ عينات من المستشفيات ومسوحات من غرف العمليات والموظفين في الاقسام الحساسة كأقسام الولادة والعناية المكثفة بحسب رملاوي.
تغطية المريض بكميات من المضادات الحيوية !!
وأضاف وكيل وزارة الصحة أن كل مستشفى يحتوي على طاقم لمكافحة العدوى متخصص ومدرب يتابع وضع المستشفى من حيث الجراثيم كما يناط به تغطية المريض بالمضادات الحيوية قبل وبعد العملية الجراحية لتفادي إصابته بأي نوع من أنواع الجراثيم.
غير أن كاتبة التحقيق تحدثت لدى عدد من أعضاء طواقم مكافحة العدوى في بعض المستشفيات-ـرفضوا الكشف عن أسمائهم ـ أكدوا فيه عدم كفاءة بعض الطواقم تحديدا بالمستشفيات الخاصة.
وحول الوفيات التي تنتج بسبب هذه الجراثيم أشار رملاوي أن هذه الجراثيم تصيب المرضى ذوي المناعة الضعيفة يتم تغطيتهم بالمضادات الحيوية لذلك فان الأطباء يعتبرون أنهم قاموا بواجبهم تجاهه لذلك فان سبب الوفاة ينسب للمرض الأصلي للمريض وليس للجرثومة.
في ذات الوقت دعا رملاوي لنشر الوعي حول مخاطر الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية سواء من قبل الأطباء المرضى للتمكن من علاج هذه الجراثيم.
قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004 
المادة (9) 
تقوم وزارة الصحة وبالتنسيق مع الجهات المختصة بمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية والوراثية 
بالوسائل كافة وعليها مراقبة معدلات انتشار الأمراض من خلال جميع المؤشرات اللازمة.
المادة (10) من قانون الصحة العامة 
على وزارة الصحة اتخاذ التدابير الوقائية لحصر انتشار الأمراض المعدية.

وفيات الأطفال الرضع المبلغ عنها في فلسطين خلال العام 2014:
في العام 2014 انخفض معدل وفيات الرضع في فلسطين إلى 12.9 لكل 1000 مولود حي. وكان ترتيب فلسطين هو الرابع بين الدول العربية في سرعة التقدم في تخفيض معدلات وفيات الرضع خلال الأعوام 2000-2005؛ حيث جاءت بعد كل من مصر وعمان وليبيا في هذا المجال. (الاسموا الأهداف التنموية للألفية في البلدان العربية).

50.9%
ممن تم تعبئة استبيان الطفل المتوفي لهم كانوا ذكوراً، و49.1% إناثاً.
وقد بينت نتائج تحليل استمارات الطفل المتوفي التي وصلت إلى مركز المعلومات الصحية الفلسطيني أن ما نسبته 96.8% من هؤلاء الرضع لهم كانوا 
62.6% من هؤلاء الرضع المتوفين ولدوا بطريقة طبيعية و36.8% كانت ولادتهم قيصرية.


أسباب الوفاة التي سجلت لدى هؤلاء الرضع فقد كانت:
1)
التشوهات الخلقية 24.5%.
2)
أمراض الجهاز التنفسي 20.2%
3)
المواليد الأموات 17.1%.
4)
الخداج 13%
5)
تسمم الدم 12.4%
6)
وفيات الرضع المفاجئة 6.1%.
7)
الجفاف 3.2%.
8)
أمراض الجهاز العصبي 1.8%.
9)
نزيف حديثي الولادة 0.9%.
10)
الحوادث 0.6%. 
11) اضطرابات نقص المناعة 0.2%.