"فيديو التوبة" في غزة يثير استياء الفصائل وتعليم حماس يبرر

 غزة - متابعة الحياة الجديدة- تواصلت ردود الأفعال والاستنكارات من قبل الشخصيات والفصائل الفلسطينية على الفيديو الذي نشر أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قيام مشايخ تابعين لحركة حماس بإخضاع أطفال وإجبارهم على التوبة وسط حالة من الرعب والترهيب في احدى مدارس قطاع غزة.

ونشرت "الحياة الجديدة" أمس تقريرا موسعا رصدت فيه الاستياء الشديد الذي رافق نشر الفيديو كاشفة عن الجهة المسؤولة عن مثل هذه الحلقات المسماه بالـ"دعوية" في مدارس قطاع غزة التي تسيطر عليها حركة حماس.

الانتقادات الواسعة للاسلوب والسلوك الذي مارسه الشيوخ في الفيديو دفع وزارة التربية والتعليم التابعة لحماس في غزة بالرد مؤكدة على موجود تنسيق وتعاون بينها وبين هؤلاء الدعاة التابعون لوزارة الأوقاف لتنظيم حلقات وعظ وإرشاد داخل المدارس مشيرة إلى أنها شكلت لجنة لمتابعة الحدث والوقوف على حيثياته من ناحية إدارية.

 وقال معتصم الميناوي مدير العلاقات الدولية العامة بالوزارة ان هناك تنسيق بين الوزارة والأوقاف لوجود حلقات وعظ وإرشاد داخل المدارس ولكن كان هناك تجاوز لبعض التنسيقات التي تتم ولا نقبل بها ". وقال الميناوي ان المشكلة ليست في طريقة الوعظ وإنما الأسلوب، مبينا ان الوزارة ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار هذا الحدث مضيفا "هذه ليست منهجية لدى الوزارة وإنما اجتهد الواعظ فاخطأ.

من جانبها عبّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن صدمتها من المشاهد التي تضمّنها الفيديو المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي داخل مدرسة "النيل" في قطاع غزة.

وأوضحت الشعبية في بيان صحفي وزع على وسائل الإعلام اليوم الخميس "أن الفيديو يظهر قيام مجموعة دعوية تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، بإخضاع طلاب المدرسة إلى ظروف نفسية غير إنسانية تمتهن من طفولتهم، داعية وزارة التربية والتعليم إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع الخطير".

وطالبت الجبهة بضرورة إبعاد المسيرة التعليمية والطلاب عن أية برامج وتأثيرات وممارسات غير إنسانية، يمكن أن تزرع التطرف الديني التكفيري في عقول الطلاب والأطفال. وقالت الجبهة في بيانها " أن غزة لا تحتاج لهذه البرامج الغيبية الخبيثة التي تغلق بوابات الأمل والمستقبل أمام الأطفال والطلاب، وإنما تحتاج إلى برامج تنويرية ووطنية هادفة تعزز من الهوية الوطنية الفلسطينية، ومن القيم والمبادئ السامية، وتستثمر طاقاتهم الخلاقة وأفكارهم الإبداعية في خدمة الوطن.

من جهتها رفضت حركة فتح على لسان المتحدث باسمها أسامه القواسمي سياسة صكوك الغفران التي تفرضها حماس على أطفال المدارس في قطاع غزة، معتبرا أن ما شاهده شعبنا الفلسطيني من ممارسات لما يسمون انفسهم رجال الدعوة التابعين لحماس هو بمثابة اعادة واستنساخ للعصور الظلامية التي كان فيها رجل الدين يمنح صكوك الغفران دجلا وكذبا واستغلالا رخيصا للدين وللانسانية.

وأوضح القواسمي في تصريح صحفي، ان هذا السلوك كان صادما للكل الفلسطيني، اذ أن ديننا دين علم وترغيب ومودة ورحمة وقيم واخلاق واحترام للعقل البشري وللانسانية، وليس دين استغلال واستعباد وشطب للعقول، واستغلال للاطفال في اتون الحزبية السياسية المقيته. وطالب القواسمي كل الاحرار في القطاع الوقوف بحزم امام هذه الممارسات التي تسيئ لديننا الحنيف ولقيمنا ومبادئنا التي تعلمناها وتربينا عليها.