عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 22 أيار 2022

محللون: الدولار سيحافظ على مكاسبه أمام العملات الأخرى في المدى القصير

ترجيحات بأن تتذبذب أسعار الصرف في نطاق محدود وأن تحافظ على استقرارها خلال الفترة المقبلة

رام الله- الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- رجح محللون اقتصاديون وماليون أن يحتفظ الدولار الامريكي بوتيرة الارتفاع أمام الشيقل حول نطاق التذبذب الحالي لمدة 6 أشهر على الأقل. وكان الدولار حقق خلال الاسابيع الأخيرة قفزة أمام الشيقل، ليحقق مكاسب بقيمة 11% تقريبا وهو أعلى سعر صرف  له منذ نحو 19 شهرا حيث واصل سعر صرف الدولار الارتفاع  ليختبر مستوى 3:48 شيقل لكل دولار قبل أن يرتد مصححا إلى سعر 3:34 شيقل/دولار، وتذبذب بينهما الأمر الذي دفع المحللين لملاحظة أن تبادل عوامل قوة الدولار وقوة الشيقل قد تقود إلى استقرار أسعار الصرف في هذا النطاق  المرتفع في المدى القصير. 
ويقول المستشار والمحلل المالي محمد سلامة لـ"الحياة الاقتصادية" ان الدولار استمد قوته مؤخرا أمام سلة العملات نتيجة عدة عوامل لكن السوق اختزل واستوعب هذه العوامل ما يرجح استقراره في هذه المستويات وعدم ارتفاعه إلى مستويات أخرى بعيدة خلال الأشهر الستة المقبلة. فيما يبقى الشيقل عملة قوية ما تلبث أن تستعيد قوتها مع الوقت.
ويشير سلامة إلى أن الدولار ارتفع لعدة اسباب منها التوتر في اوكرانيا حيث استفاد الدولار كعملة ملاذ للمستثمرين الا أن عامل القوة الأول للدولار هو الرفع المتتالي لأسعار الفائدة على عملة الدولار مع توقعات برفع إضافي ليصل إلى فائدة نسبتها 2.5% مع نهاية هذا العام نتيجة ارتفاع مستويات التضخم في امريكا وتجاوزها مستوى 8% وتشدد بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في سياسته النقدية لمكافحة التضخم. وأضاف بأن سعر صرف الدولار لن يستمد قوة إضافية بسبب رفع الفائدة القادم لأن الأسواق استوعبت واختزلت كافة توقعات الرفع المحتملة للفائدة حتى نهاية العام الحالي.
  ويضيف "قد نشهد تغيرا في سعر صرف الدولار مقابل الشيقل من يوم لآخر حتى نهاية العام لكنه على الأغلب لن يتجاوز الحد الأعلى الذي وصل إليه عند مستوى 3.4800 بسهولة خاصة وان مزيدا من ضعف الشيقل سيساعد في ارتفاع نسبة التضخم المستورد الذي لا يرغب به البنك المركزي. كما أن رفع الفائدة المتوقع على الشيقل سيساعد في استقرار أسعار صرفه ايضا.
ويشير سلامة إلى أن الشيقل حالياً يعد واحداً من أقوى العملات في العالم نتيجة قوة الاقتصاد الاسرائيلي مقابل الاقتصاديات الأخرى، بوصوله إلى مستويات بطالة متدنية دون 3%، ومستويات تضخم لا تتجاوز 4%، ونموا متوقع  بـ 5% هذا العام، وتراجع الدين العام إلى دون 70% مع الناتج المحلي الإجمالي، غير أن هناك أيضا عوامل ضعف في هذا الاقتصاد، مشيرا إلى أن عوامل قوة الدولار وقوة الشيقل ترجح بقاء مستويات الصرف الحالية لعدة أشهر قادمة قبل ان يعاود الشيقل سيطرته وقوته التي اكتسبها نتيجة تغير هيكلي في بنية اقتصاد الكيان الصهيوني.
 ومن عوامل ضعف الشيقل، كما يراها سلامة، الحرب الاوكرانية الروسية التي تدفع الدولار إلى أن يكون ملاذا آمنا، وكذلك اختلال علاقة اسرائيل مع بعض الدول التي تربطها اتفاقيات معها سلام بسبب الوضع الأمني والسياسي في فلسطين ومع روسيا التي انحازت ضدها مع اوكرانيا مؤخرا، وكذلك وجود شكوك سياسية حول مستقبل الحكومة الاسرائيلية التي تعاني من عدم الاستقرار، بالإضافة إلى ضعف هيكل الاقتصاد الاسرائيلي الذي يعد صغيرا للاستثمار الأجنبي مقارنة مع اقتصاديات أخرى.
ويضيف موضحا "الاحتلال دولة صغيرة عدد سكانها محدود ومواردها محدودة واوعيتها الاستثمارية محدودة جدا، وهذا يحد من توسع الاستثمارات الأجنبية التي نمت مؤخراً بشكل كبير، وهذا عامل سيدفع إلى حصول هجرة عكسية للاستثمارات الاجنبية التي لن تجد في السوق الاسرائيلية الصغيرة  والضحلة ضالتها سواء من حيث عدم توفر سوق سندات مالية كبيرة أو سوق أوراق مالية واسهم وشركات تستوعب استثمارات كبيرة فيها أو في قدرة الاقتصاد على  توفير أيد عاملة تكفي لادارة الاستتثمارات، خاصة في قطاع التكونولوجيا" بالإضافة إلى ارتفاع مستوى المخاطر السياسية في هذا الكيان، وهذا ما يفسر ارتباط تقلب أسعار صرف الشيقل بتراجع مؤشرات الأسهم العالمية كالناسداك وضغف الشيقل حاليا ويحد من قوته المفرطة. 
ويشير سلامة إلى أن تحليل ارتفاع مؤشر الدولار (Dollar Index) حاليا يرجح  احتفاظ الدولار بقوته امام العملات الاخرى لبعض الوقت واستقرار سعر صرف الدولار في هذه المستويات المرتفعه خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع مؤشر معدل فائدة الاقراض "اللايبر"  الذي يقيس متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك الكبرى في لندن في حال الاقتراض من بنوك أخرى. ومؤشر "ليبور" يُستخدم لتسعير عقود بقيمة 400 تريليون دولار تقريباً ما بين قروض عقارية وبطاقات ائتمان ومبادلات تستخدمها الشركات والبنوك لوقاية نفسها من التحركات غير المتوقعة في تكاليف الاقتراض.
أما مؤشر الدولار أوUS Dollar Index  الذي يعني نسبة العملة الأمريكية مقابل عملات الدول الأخرى. ويعد المؤشر الأكثر شعبية للدولارــ USDXــ تشكله غرفة تجارة نيويوك ويظهر علاقة الدولار بالعملات الستة التالية: اليورو، الين الياباني، الفرنك السويسري، الدولار الكندي، الكرونا السويدية، والجنيه الإسترليني. العملات لديها حصص مختلفة في السلّة، من هذا المنطلق يتم حساب مؤشر الدولار كمتوسط المرجح من أسعار العملات الست. الحصة الأكبر لليوروــ 50%. وكثيراً ما يستخدم المتداولون مؤشر USDX كمؤشر للتحليل الفني. 
من جهته، يعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة  النجاح الوطنية في نابلس د. بكر اشتية  أن سعر الدولار أمام الشيقل حاليا استمد قوته بالدرجة الأولى من رفع الفيدرالي الامريكي لسعر الفائدة وكذلك الرفع المحتمل، إذ أن الأولوية حاليا تنصب على مكافحة التضخم على حساب معدلات النمو.
وأضاف اشتية "هناك أيضا فقاعات مالية إذ تعاني أسواق المال من التضخم، فالقيمة الاسمية للأصول أكبر من قيمتها الحقيقية، ولذلك فإن اهتمام البنوك المركزية هو منع حصول فقاعات مالية قريبا"، منوها إلى أن تراجع أسواق الأسهم وكذلك العملات الرقمية كلها مؤشرات تدل على الدخول في دورة تصحيح ذاتي التي تروج لها الرأسمالية، ما يستدعي المضي قدما في سياسة رفع الفائدة خلال هذه المرحلة.
وأشار د.اشتية إلى أن الدولار يكتسب قوته حاليا كذلك من توجه أوروبي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية لحيازة الدولار كبديل آمن عن اليورو، ولهذا شهدنا لأول مرة أن سعر الدولار يقترب من قيمة اليورو الذي فقد جزءا من قيمته. 
 أما بخصوص الشيقل، فقال د. اشتية إن البنك المركزي هو الآخر معني في هذه المرحلة برفع سعر الفائدة لمكافحة التضخم،  ولذلك من المرجح ألا نشهد تغييرات كبيرة على سعر صرف الدولار أمام الشيقل خلال الفترة المقبلة، مشيراً أن سعر الصرف الحالي للدولار أمام الشيقل مثالي لمعظم القطاعات الاقتصادية في اسرائيل، فهو يحافظ على فرصة التصدير للمنتجات الاسرائيلة من ناحية، وكذلك يبقي على قوة دخل الاسرائيليين لأن الشيقل لن يفقد المزيد من قيمته.
يذكر أن ودائع البنوك في فلسطين وصلت مؤخرا إلى نحو 16.6 مليار دولار، 40% منها بالدولار، و37% بالشيقل، و23% بالدينار الأردني، الأمر الذي يجعل هذه الودائع تفقد جزءا من قيمتها أوتحقق مكاسب حسب العملة التي تكسب او تخسر في سوق صرف العملات، ما دعا المحللون إلى ضرورة أن تقوم البنوك العاملة في فلسطين (13 بنكا) بعمليات تحوط مالي تأخذ في الاعتبار التغيرات في أسعار صرف العملات.
وفي ظل عدم وجود عملة وطنية في فلسطين، فإن ثلاث عملات رئيسية يتم تداولها في السوق الفلسطينية، الشيقل، والدولار، والدينار، الأمر الذي يجعل فئات تسستفيد وأخرى تتضرر مع تغير في أسعار العملات، فالقاعدة الأساسية في ذلك كل من دخله بالدولار أو الدينار ونفقاته بالشيقل يستفيد في حالة ارتفاع الدولار ويتضرر في حالة انخفاضه، والعكس صحيح أي أن كل من دخله بالشيقل ونفقاته بالدولار أو الدينار يستفيد في حالة انخفاض الدولار ويتضرر بارتفاعه.